يحتفي موسم أصيلة الثقافي الدولي، في دورته السابعة والأربعين، بتجربة تشكيلية تمزج بين الجمال والروحانية، من خلال معرض للفنان محمد المرابطي يحمل عنوان «بين الجمالية والروحانية»، تستحضر أعماله القباب بوصفها رموزا بصرية تتقاطع فيها الهندسة بالتصوف والتراث بالمعاصرة.
ويمنح المرابطي، الفنان العصامي ابن مدينة مراكش، القباب حياة جديدة داخل لوحاته، مستلهما أشكالها الهندسية ودلالاتها الروحية، ومشتغلا على تباين الألوان والخامات وتجاور الأقواس والمثلثات، في بناء بصري يجعل من الشكل واللون مدخلا لقراءة العمل الفني.
وتتجاوز القباب في تجربة المرابطي بعدها المعماري لتتحول إلى علامات مشحونة بالدلالات، تستحضر الموروث الروحي المغربي، وفي الوقت ذاته تنفتح على ملامح المدينة المعاصرة، في محاولة لإقامة حوار بصري بين الذاكرة والتحولات التي يعرفها المجال الحضري.
ويرى الباحث والناقد محمد آيت لعميم أن أعمال المرابطي تكشف عن نزوع روحي وصوفي فطري، موضحا أن تجربته تسعى إلى ترسيخ هذا المنحى جماليا وإبداعيا، من خلال توظيف القباب باعتبارها علامة بصرية قادرة على استنباط المعاني الروحية وقيم التعايش بين مختلف التجارب الروحية في الديانات التوحيدية.
ويفتح المعرض، عبر إعادة صياغة الأشكال والتصاميم الهندسية برؤية تشكيلية معاصرة، المجال أمام المتلقي للتساؤل وإعادة اكتشاف عناصر من التراث المغربي خارج قوالبها التقليدية، في تداخل بين الجمالية والروحانية والذاكرة الحضرية.
وتتواصل فعاليات الدورة الـ47 من موسم أصيلة الثقافي الدولي إلى غاية 18 أكتوبر، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتنظمها مؤسسة منتدى أصيلة بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، وجماعة أصيلة.
