الطيب حمضي: الإجراءات ضد بوحمرون ضرورية لكنها غير كافية

بواسطة الأحد 2 فبراير, 2025 - 18:47

د. الطيب حمضي- طبيب. باحث في السياسات والنظم الصحية

بعد السفر والتنقلات بين مختلف جهات المغرب خلال العطلة المدرسية، يزداد خطر وباء الحصبة أو بوحمرون.

ويشكل تفشي هذا الوباء خطرا على الحياة وعلى الصحة والحياة المدرسية والحياة الاجتماعية والاقتصادية والتحديات التي يواجها المغرب. بدون مناعة جماعية، لن يكون هناك عودة إلى الوضع الطبيعي السابق والآمن. هناك خطر ظهور أمراض طفولية أخرى . هناك حاجة إلى إجراء تحقيقات لفهم التراخي في مراقبة أمراض الطفولة و مراقبة مستويات التطعيم وتوفير اللقاحات وتردد الأسر في تلقيح أطفالها.

من المؤكد أن استئناف الدراسة بعد العطلة المدرسية سيعمل على إحياء وباء الحصبة الذي يضرب المغرب. بعد حوالي عشرة أيام من المدارس الفارغة، سوف يتباطأ الوباء لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، قبل أن يستأنف نشاطه بسبب انخفاض مستوى المناعة الجماعية. لكن بسبب الاختلاط الاجتماعي الناتج عن السفر والرحلات والاجتماعات العائلية خلال العطلة المدرسية فإن المرض سيكتسب قوة. ويساهم تلاميذ المدارس في نقل المرض إلى أسرهم ومجموعات أخرى من السكان.

ما دام مستوى المناعة أقل من 95% ضد مرض الحصبة، فإن المرض سيستمر في الانتشار في شكل أوبئة. وسيتم تحقيق هذا المعدل من المناعة إما من خلال التطعيم وإنقاذ الأرواح، أو من خلال المرض، مع التضحية بالأرواح المفقودة والإعاقات مدى الحياة والحياة التعليمية والاجتماعية والاقتصادية المعطلة. وفي الحالة الأخيرة، سيظل المرض وبائيا بين الرضع والأطفال الذين سيولدون بعد.

إن الإجراءات المتخذة على مستوى المدرسة مهمة وضرورية وجوهرية وحيوية، ولكنها لا تزال غير كافية.

الحصبة مرض شديد العدوى وخطير، ولكن لحسن الحظ يمكن الوقاية منه. كما يؤثر سلبا على جهود المغرب في مجال الصحة والتحديات الحالية والمستقبلية التي تواجهها البلاد ككل.

تنفيذ حملات تطعيم استدراكية لجميع التلاميذ والأطفال دون سن 18 عامًا لتحقيق معدل مناعة سكانية ضد مرض الحصبة بنسبة 95%..

ما يزال القيام به:

• الحفاظ على معدل التغطية على مدى الزمن: من خلال تعزيز تطعيم الأطفال وفقًا لجدول التطعيم وليس الاعتماد فقط على حملات التطعيم الاستدراكية.

• استئناف التطعيم ضد أمراض الطفولة الأخرى واستدراك المتأخر منها. إن انخفاض معدلات التطعيم لا يتعلق فقط بالحصبة، بل إن الأمراض الأخرى في جدول التطعيم هي بالتأكيد أقل من معدلات الحماية، ومن هنا يأتي خطر ظهور أمراض أخرى مثل السعال الديكي والدفتيريا وشلل الأطفال وغيرها.

• رفع مستوى الوعي بين جميع البالغين المولودين بعد عام 1980 والذين لم يتم تطعيمهم بالكامل ولم يصابوا بالحصبة مطلقًا للحصول على التطعيم، وخاصة بين الفئات المعرضة للخطر.

• إرساء التطعيم الإجباري ضد أمراض الطفولة القاتلة، والتي أثبتت اللقاحات الخاصة بها مستويات عالية جدًا من الفعالية والسلامة.

التحقيقات والمراجعات داخل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ضرورية لفهم ما حدث خلال السنوات القليلة الماضية: تأثير جائحة كوفيد 19 من ناحية وتردد الآباء في تلقيح اطفالهم من ناحية أخرى، رغم أن هذا حقيقي، فإنه لا يفسر وحده كل هذا الانخفاض في مستويات التلقيح التي وصلناها.

دراسات وتحقيقات للفهم:

• التراخي في تقديم التطعيم من جانب المراكز والمصالح المعنية والعاملين في المجال الصحي، ونقص الموارد البشرية، والإضرابات المتكررة والتوقف عن العمل، وانعدام التحفيزات لدى المهنيين، كلها عوامل مسئولة. التحقيق لفهم ما حدث، وتصحيح الوضع، ومنع تكرار نفس الوضع مرة أخرى.

• أسباب تراخي المراقبة الوبائية لأمراض الطفولة، وهو الوضع الذي سمح بظهور حالات الحصبة على نطاق واسع دون اكتشاف عودتها في الوقت المناسب.

• كيف انخفضت معدلات التطعيم إلى هذا الحد دون وجود مراقبة لمعدلات التطعيم على المستويين الجهوي والوطني والتي من شانها تقديم التحذيرات الضرورية في الوقت المناسب للتعويض قبل تفشي الأوبئة.

• دراسة عاجلة لفهم الأسباب العميقة لتردد الأسر في تطعيم أطفالهم، من أجل تحسين التواصل و المعلومات والتوعية وإنجاح حملات التلقيح الاستدراكية واستئناف التلقيح الناجح في بلد كان رائدا عالميا في مجال تلقيح الأطفال.

آخر الأخبار

جلالة الملك يؤكد حرصه على تعزيز علاقات التعاون مع الهند
بعث جلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى دروبادي مورمو، رئيسة جمهورية الهند، وذلك بمناسبة ذكرى عيد استقلال بلادها. وأعرب جلالة الملك، في هذه البرقية، باسم جلالته الخاص وباسم الشعب المغربي، عن أحر التهاني مشفوعة بأطيب المتمنيات، للسيدة دروبادي مورمو بموفور الصحة والسعادة، وللشعب الهندي باطراد التقدم والازدهار. ومما جاء في برقية جلالة الملك “لا […]
وزير الداخلية الاسباني ينفي وجود عناصر متطرفة بين المهاجرين ويشيد بالتنسيق الأمني مع المغرب
تسببت موجة تدفق المهاجرين غير النظاميين التي عرفتها سبتة المحتلة خلال الأيام الماضية، في تغذية المخاوف الأمنية ، وذلك تزامنا مع ارتفاع نبرة خطاب اليمين المتطرف الذي وجد في هذه الأحداث فرصة مواتية لتجديد انتقاده لسياسة الهجرة، وتصوير المهاجرين كغزاة وعامل تهديد للأمن القومي والهوية الاسبانية، مع الترويج لوجود متطرفين بين المهاجرين. وفي رده على […]
إيداع "سكينة كلامور" السجن ومتابعتها بتهمة الإخلال العلني بالحياء
المحكمة الابتدائية بمراكش