الصديقي: المغرب يعيش انتقالا ديمغرافيا بوتيرة متسارعة

بواسطة الخميس 14 نوفمبر, 2024 - 10:00

أجرى الحوار:أحمد بلحميدي

1-عملية الإحصاء العام للسكان والسكنى الذي أجراه المغرب في شتنبر الماضي، جاء في سياق خاص مليئ بالمتغيرات وطنيا ودوليا. ما الذي ميز نسخة 2024، مقارنة مع العمليات السابقة؟

السرعة. تمت هذه العملية بسرعة لافتة بفضل التكنولوجيا المستخدمة من خلال استخدام اللوحات الإلكترونية بدلا من الأقلام، بحيث يتم تسجيل الاستطلاعات التي يجريها الباحثون مباشرة وبشكل تلقائي على مجمع مركزي للمعطيات،مما يؤكد فوائد التكنولوجيا وتأثيراتها على إنتاجية العمل. بالطبع، التكنولوجيا، مهما كانت متطورة، ليست محصنة من الأعطاب والأخطاء،علما بأن النتائج المنشورة تظل جزئية، حيث تهم فقط السكان القانونيين وتوزيعهم مجاليا ، لذلك يتعين انتظار نشر البيانات المتعلقة بالسكن وظروف العيش بشكل عام للحصول على رؤية كاملة عن المغرب والمغاربة اليوم.

على مستوى البيانات الرقمية لنتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى 2024، بلغ عدد سكان المملكة الشرعيين 36.828.330 نسمة في فاتح شتنبر 2024، منهم 36.680.178 مغربيا و148.152 أجنبيا. يلاحظ ان هذه النتائج تختلف بشكل ملحوظ عن الأرقام التوقعية التي تنشر بانتظام من قبل المندوبية السامية للتخطيط. ومقارنة بتعداد السكان لعام 2014، سجل عدد السكان زيادة مطلقة قدرها 2.980.088 نسمة، أي بمعدل نمو سنوي متوسط قدره 0.85% خلال هذه الفترة، مقابل 1.25% بين عامي 2004 و2014 و2.6% بين عامي 1960 و1982.أما عدد الأجانب المقيمين في المملكة فلقد زاد بمقدار 61,946 بين عامي 2014 و2024، أي بزيادة سنوية قدرها 5.6%..

2-لكن ما هي أبرز خلاصة يمكن استخلاصها من هذه النتائج الأولية لهذا الإحصاء؟

فعلا يتعلق الأمر بنتائج أولية في انتظار نشر التفاصيل كاملة، لكن مع ذلك يمكن استخلاص درسين.الدرس الأول الذي يجب استخلاصه هو الانخفاض المستمر في معدل النمو السكاني، مما يؤكد قانونا ديموغرافيا ثابتا ينص على أن النمو السكاني يتناسب عكسيًا مع مستوى التنمية، وهو ما يتعارض مع أطروحة مالثوس التي دافع عنها في كتابه “محاولة في مبدأ السكان” والتي تنص على أن عدد السكان يزداد حسب متتالية هندسية ، بينما تنمو الموارد الغذائية حسب متتالية حسابية. على العكس من ذلك، شهدنا تباطًا في معدل نمو السكان وزيادة في الموارد نتيجة التقدم الذي هم عدة مجالات بما في ذلك القطاع الزراعي. وإذا كان هناك فقر اليوم ، فليس بسبب النمو السكاني، ولا بسبب نقص الموارد، بل بسبب سوء استعمال هذه الموارد. أكيد أن معدل الخصوبة ليس هو نفسه بالنسبة لجميع الأسر كما يمكن التحقق من ذلك من خلال تقاطع عدد أفرد الأسر ودخلها.، لكن سندرك أن الأسر الفقيرة هي التي تضم عددًا أكبر من الأعضاء. ما دفع بعض المفكرين إلى استخلاص استنتاج على شكل نكتة مفادها أن “مائدة الفقير نحيفة، لكن سرير الجوع خصب”.

الدرس الثاني الذي يمكن استخلاصه يتعلق بدينامية الهجرة بين الوسط القروي والمدن. يلاحظ أن السكان الحضريين ينمون أسرع من السكان القرويين ، مما يؤكد قانوا ديموغرافيا راسخا. في المناطق الحضرية، بلغ عدد السكان 23.110.108 نسمة، بزيادة قدرها 2.677.669 بين عامي 2014 و2024، بمعدل نمو سنوي متوسط قدره 1.24%. أما في المناطق القروية، فبلغ عدد السكان 13.718.222 نسمة، بزيادة قدرها 302.419 مقارنة بالتعداد السكاني لعام 2014 ومعدل نمو سنوي متوسط قدره 0.22%. يتضح جليا أن السكان القرويين، على الرغم من أنهم يزدادون بالأرقام المطلقة، حتى وإن كان ذلك محدودا، فإنهم يتراجعون بالأرقام النسبية.

3-لكن ذلك لا ينفي أن عدد سكان المغرب، تضاعف أكثر من ثلاث مرات منذ 1960؟

بالفعل. منذ 1960 وإلى 2024 ،ارتفع عدد السكان بأكثر من 25 مليون نسمة في عام 2024، لكن رغم هذه الزيادة السكانية التي لوحظت على طول هذه الفترة في تراجع مستمر. معدل النمو المتوسط انتقل من 2.6% بين عامي 1960 و1982 إلى 1.25% بين عامي 2004 و2014 وإلى 0.85% بين عامي 2014 و2024، إذ أن هذه الدينامية الديموغرافية مدفوعة بشكل رئيسي من قبل الوسط الحضري، حيث ارتفع عدد السكان الحضريين من حوالي 3.4 مليون نسمة في عام 1960 إلى 23.1 مليون نسمة في عام 2024، أي بزيادة قدرها 19.7 مليون نسمة مقارنة بعام 1960 وبمعدل نمو يبلغ 3.04% سنويا. أما في المناطق القروية، فارتفع عدد السكان من 8.2 مليون إلى 13.7 مليون، بمعدل نمو سنوي متوسط قدره 0.8% خلال نفس الفترة. بعبارة أخرى، تضاعف عدد السكان الحضريين بنحو 8 مرات خلال نصف قرن بينما تضاعف عدد السكان الريفيين بمقدار 1.7 فقط.

4-هل يتعلق الأمر بأسباب طبيعية أم نتيجة الهجرة القروية نحو المدن؟

تستحق هذه التغيرات المزيد من التوضيح لفهم أفضل لعوامل الديناميات السكانية بين الحواضر والأرياف، وففهم أفضل لانخفاض عدد السكان في المناطق الريفية، إذ يجب علينا فصل ما يتعلق بانخفاض طبيعي للزيادة في السكان وما يتعلق بانتقال السكان من الأرياف إلى المدن . في الوقت الحالي، تجدر الإشارة إلى أن العالم القروي يشهد تحولا في أنماط الحياة والسلوكيات الاجتماعية نتيجة للكهربة القروية وتطور وسائل الاتصال.حيث بدأت الأسر في التكيف مع نوع من “العقلانية الاقتصادية” التي تحثهم على تغيير سلوكهم في مجال الخصوبة، كما يأتي الزواج المتأخر نسبيا، ومحو الأمية لدى السكان، واستخدام وسائل منع الحمل، وعوامل أخرى لتعزيز هذه الدينامية.

فيما يتعلق بالسكان الحضريين، على الرغم من أنهم يواصلون الزيادة بوتيرة سريعة، ليشكلوا اليوم ما يقرب من ثلثي السكان الإجماليين، تجدر الإشارة إلى أن هذه الدينامية تهم بعض المدن أكثر من غيرها. أكثر المدن جاذبية هي تلك التي توفر فرص العمل والإدماج للساكنة و الوافدين الجدد. إذ فضلا عن الدار البيضاء، التي حافظت على موقعها كـ “رئة اقتصادية” للبلاد، هناك أيضا مدن طنجة، ومراكش وبدرجة أقل القنيطرة التي تسير في اتجاه تصاعدي، بالإضافة إلى المدن الصاعدة في الجنوب وخاصة كلميم، العيون والداخلة التي يعكس نموها دينامية اندماج أقاليمنا الصحراوية في حظيرة الوطن. لكن على العكس من ذلك، تشهد مدن أخرى،تتطور بشكل مستقل عن النشاط الاقتصادي ومدن تتطور ببطء بسبب ضعف الجاذبية. لذلك تبرز هناك أهمية وضرورة القيام بمراجعة حقيقية وعميقة في السياسات الحضرية وإعداد التراب بشكل عام. إنها إحدى أهداف الإحصاء العام للسكان والسكن.

آخر الأخبار

فرنسي من أصول جزائرية موضوع بحث دولي يسقط في مراكش
تمكنت عناصر الشرطة بولاية أمن مراكش صباح اليوم الخميس 30 أبريل الجاري، من وهو توقيف مواطن فرنسي من أصول جزائرية يبلغ من العمر 35 سنة، يقيم بالمغرب بطريقة غير شرعية، والذي يشكل موضوع أمر دولي بإلقاء القبض صادر في حقه من طرف السلطات القضائية الفرنسية. وقد جرى توقيف المواطن الأجنبي المعني بالأمر في مدينة مراكش، […]
توقيف فرنسية لبنانية بمراكش موضوع مذكرة بحث دولية
تمكنت عناصر الشرطة بولاية أمن مراكش، يوم أمس الأربعاء 29 أبريل الجاري، من توقيف مواطنة فرنسية من أصول لبنانية تبلغ من العمر 34 سنة، كانت تشكل موضوع امر دولي بإلقاء القبض صادر في حقها من طرف السلطات القضائية بدولة فرنسا. وقد جرى توقيف المشتبه فيها بمدينة مراكش، حيث أظهرت عملية تنقيطها بقاعدة بيانات المنظمة الدولية […]
بثينة اليعقوبي تكشف كواليس تألقها بـ 3 وجوه في "لافيش": شخصياتي بعيدة على بعضها والجمهور نصفني