يُدشن قطاع الثقافة والفنون في المملكة المغربية فصلاً جديداً من التعاون الاستراتيجي مع الجمهورية الفرنسية، مستنداً إلى حزمة من الاتفاقيات الأخيرة التي تهدف إلى إعادة صياغة الشراكة الثنائية وفق محددات التكافؤ والندية. وفي هذا السياق، قدم الدكتور أحمد الدافري، الخبير في الشؤون الثقافية وقضايا التوثيق، قراءة تحليلية معمقة لأبعاد هذه التفاهمات، مؤكداً أنها تضع الحجر الأساس لنموذج تعاوني متوازن يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
وفي مداخلة تلفزيونية له عبر قناة “ميدي 1″، أوضح الدكتور الدافري أن الحضور الثقافي المغربي في فرنسا يتمتع بوزن وثقل كبيرين، مستنداً إلى مؤسسات فاعلة وقائمة بذاتها في قلب العاصمة باريس؛ ومن أبرزها المركز الثقافي المغربي في شارع “سان ميشيل”، ومؤسسة “دار المغرب” بالمدينة الدولية الجامعية، مشيداً في الوقت ذاته بالدور الحيوي والمحوري الذي تلعبه السفارة والمصالح القنصلية المغربية لتعزيز هذا الجسر الثقافي بين ضفتي المتوسط.
ووصف الخبير الثقافي طبيعة المعاهدات الجديدة بأنها شراكة “رابح-رابح” تهدف بالأساس إلى تثمين العلاقات الثقافية الثنائية وتحويلها إلى مكتسبات ملموسة على أرض الواقع. وأشار إلى أن هذا التعاون يعكس علاقة متوازنة تماماً؛ ففي مقابل الإقبال الكبير للمغاربة على المعاهد الثقافية الفرنسية المنتشرة بكثافة في المملكة، يحظى المنتج الثقافي المغربي بتقدير وتواجد وازن في فرنسا، مما يكرس مبدأ الندية والمنفعة المتبادلة.
وفي سياق متصل، شدد الدكتور الدافري على الأهمية البالغة لانخراط المغرب في “صندوق دعم المبدعين الأفارقة”. واعتبر هذه الخطوة آلية حتمية وضرورية لمواجهة تحديات العصر الرقمي وظاهرة السطو على المحتويات، مؤكداً أن الصندوق سيوفر الحماية القانونية والفكرية اللازمة للمبدعين، ويسهم بشكل مباشر في تنظيم الإبداع وتحويله إلى قيمة اقتصادية وسوقية مهيكلة تعود بالنفع على صناع الثقافة.
وعلى صعيد البرامج التنفيذية، سلط الدافري الضوء على الدور الاستراتيجي لـ”معهد العالم العربي” في باريس باعتباره صرحاً حضارياً وثقافياً هائلاً. وكشف الخبير عن بدء التفعيل الفعلي لبرامج عملية مشتركة تمتد للفترة بين 2026 و2027.
وتتضمن هذه البرامج الطموحة تنظيم إقامات أدبية للمبدعين، وترجمة الأعمال والإنتاجات الوطنية، فضلاً عن توظيف آليات التسويق الرقمي للتعريف بالإبداع المغربي؛ وهي خطوات تهدف في مجملها إلى دمج الرواية، والحكاية، والتراث المغربي الأصيل ضمن منظومة الثقافة الإنسانية العالمية.
