في إطار تعزيز الاقتصاد الثقافي بالمغرب، استضافت قناة Medi1TV الدكتور أحمد الدافري، الخبير في الثقافة والفنون، للحديث عن الاتفاقيات الجديدة بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي الرامية إلى دعم الصناعات الثقافية والإبداعية.
وأوضح الدافري أن هذه الصناعات تشكل قطاعاً اقتصادياً متكاملاً يقوم على إنتاج وتسويق منتجات وخدمات ثقافية ذات قيمة مضافة، وتشمل مجالات متنوعة مثل التراث والحرف التقليدية والفنون الحية والإنتاج السمعي البصري بمختلف أشكاله.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن الصناعات الثقافية لا تقتصر على الجانب الفني فحسب، بل تمثل رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية من خلال خلق سلاسل إنتاج تبدأ من المواد الأولية وتمتد إلى الخدمات الفكرية والإبداعية المحمية بحقوق الملكية الفكرية، بما يساهم في توفير فرص الشغل وتنشيط الدورة الاقتصادية وتعزيز القدرة التنافسية للمجالات الثقافية.
وأكد أن نجاح المشاريع الثقافية يقاس بمدى قدرة المبدعين على إيصال منتجاتهم إلى الأسواق الخارجية والمشاركة في التظاهرات الدولية، معتبراً أن تطوير مجالات جديدة مثل ألعاب الفيديو التي تستلهم التراث المغربي يمكن أن يشكل فرصة واعدة لتعزيز الحضور الثقافي للمملكة على المستوى العالمي. كما شدد على أهمية الشراكات الدولية، وخاصة مع الاتحاد الأوروبي، باعتبارها وسيلة لتبادل الخبرات ورفع معايير الجودة وتجاوز محدودية العمل الفردي.
وفي حديثه عن المقاولات الثقافية الناشئة، أوضح أن التمويل وحده لا يكفي لضمان النجاح، إذ تحتاج هذه المشاريع إلى المواكبة التقنية والإدارية واكتساب مهارات التسويق وفهم آليات الولوج إلى الأسواق الدولية. واستشهد بنجاح الموسيقى المغربية في الوصول إلى منصات عالمية باعتباره نموذجاً يبرز الإمكانات الكبيرة التي يمكن أن تحققها المنتجات الثقافية الوطنية عندما تتوفر لها الظروف المناسبة للتطوير والترويج.
واختتم الدافري بالتأكيد على أن الانفتاح على المنظومات الإبداعية الدولية لا يعني التخلي عن الخصوصية الثقافية أو الذوبان في ثقافات أخرى، بل يتيح فرصة لاكتساب التقنيات الحديثة في مجالات الإنتاج والإخراج والتسويق، مع الحفاظ على الهوية المغربية باعتبارها عنصراً أساسياً يمنح المنتج الثقافي تميزه وقيمته في الأسواق العالمية.
