في رد قوي ومباشر، وضع الحسن حداد رواية الصحفيين إغناسيو سيمبريرو وكِتي غارات وما نشرته صحيفة ABC بشأن مهدي حيجاوي واختراق هاتف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أمام اختبار الأدلة، مؤكدا أن تجميع ما تم تقديمه على انه قرائن صحفية مزعومة واحتمالات لا يكفي قطعا لتحويل الاستنتاج إلى حقيقة مثبتة.
وكتب حداد في تدوينتين على حسابه بمنصة “إكس” أن الإشكال لا يتعلق بوجود هذه المعطيات داخل المقال من عدمه، وإنما بما إذا كانت تثبت فعلا السلسلة الكاملة التي تنتهي باتهام حيجاوي باختراق هاتف سانشيز.
وأوضح أن القول إن «كل شيء موجود في الخبر» لا يحول الادعاءات الواردة فيه تلقائيا إلى أدلة، مضيفا أن السؤال الحقيقي هو: ما الذي يثبت الصلة المباشرة بين حيجاوي ومنظومة بيغاسوس وعملية اختراق هاتف سانشيز؟
وأكد حداد أن عمل حيجاوي مستشارا بين 2017 و2022 لا يثبت في حد ذاته امتلاكه وصولا عملياتيا إلى منظومة بيغاسوس، ولا يثبت أنه حصل على محتوى هاتف سانشيز أو وجه عملية اختراقه.
وشدد على ما اعتبره تناقضا مؤسساتيا أساسيا في الرواية، موضحا أن التحقيقات الصحفية التي يستند إليها سيمبريرو نسبت الاستخدام العملياتي المفترض لبرنامج بيغاسوس إلى DGST منذ سنة 2017، بينما كان حيجاوي مرتبطا بـDGED.
وأضاف أن الانتقال من نسبة استخدام البرنامج إلى جهاز معين إلى اتهام شخص مرتبط بجهاز آخر بتنفيذ عملية محددة يحتاج إلى حلقة إثبات مستقلة.
وأوضح أن استخدام عبارات مثل «قد يكون» أو «قد تكون» لا يمثل إثباتا، بل يعبر عن احتمال، مؤكدا أن المسافة بين «قد يكون» و«قام بالفعل» هي بالضبط المسافة التي يتعين أن يملأها الدليل.
وفي ما يتعلق بالوثيقة التي نشرتها ABC ووصفتها بأنها «وثيقة غير منشورة»، كتب حداد أنها بطاقة مهنية انتهت صلاحيتها سنة 2014.
وأكد أنه حتى بافتراض أصالتها، فإنها تثبت في أقصى حدودها انتماء سابقا إلى DGED ورتبة في مرحلة معينة، لكنها لا تثبت استمرار الوصول إلى المعلومات العملياتية بعد سنوات، ولا العلاقة بـJabaroot، ولا اختراق هاتف سانشيز.
وشدد على أن وثيقة تعود إلى 2014 لا يمكن وحدها أن تتحول إلى دليل على تنفيذ عملية اختراق بعد سبع سنوات.
كما أوضح حداد أن متن مقال ABC يستخدم عبارات احتمالية ومصادر مجهولة، بينما يقدم العنوان النتيجة بصيغة قطعية مفادها أن حيجاوي «اخترق هاتف سانشيز».
وأكد أن المشكلة تكمن في الفجوة بين ما تثبته المعطيات المنشورة وما يخلص إليه العنوان، معتبرا أن النتيجة القطعية تحتاج إلى أدلة تتجاوز القرائن والافتراضات.
وفي ما يتعلق بملف Jabaroot، أضاف حداد أن الحديث عن نحو 70,381 سجلا لا يبرر وصفها تلقائيا بأنها «70,381 جاسوسا».
وأوضح أن جزءا كبيرا من السجلات يرتبط بأشخاص تابعين للمديرية العامة للأمن الوطني، وهي مؤسسة تضم فئات متعددة من الموظفين وعناصر الشرطة والعاملين الإداريين، مؤكدا أن وجود بيانات شخص في قاعدة معينة لا يثبت بمجرده صفته أو طبيعة وظيفته.
كما شدد على ضرورة التحقق المستقل من أصل قاعدة البيانات ومصدرها وطبيعة البيانات الواردة فيها قبل تحويل الرقم إلى دليل على طبيعة الأشخاص أو الجهة التي جمعتها.
وكتب حداد أن الاستناد إلى نشر المعلومة في 14 وسيلة إعلامية لا يجعلها تلقائيا 14 تأكيدا مستقلا إذا كانت هذه الوسائل تعتمد على الوثائق أو المصادر نفسها، مؤكدا أن تعدد المنابر التي تعيد نشر الرواية لا يعادل تعدد الأدلة المستقلة عليها.
وفي أقوى نقاط رده، طالب حداد بما يعتبره الحلقة المفقودة في الرواية: السجلات التقنية والرسائل والبيانات الوصفية والملفات المنقولة أو الشهادات المستقلة التي تربط حيجاوي مباشرة بـJabaroot وباختراق هاتف سانشيز.
وأوضح أن إثبات انتماء شخص سابقا إلى جهاز أمني، أو إثبات شغله منصبا في مرحلة لاحقة، لا يكفي لإثبات أنه نفذ عملية تجسس محددة ضد هاتف محدد.
وختم حداد بالتشديد على أن العنوان لا ينبغي أن يقول أكثر مما يثبته المقال، معتبرا أن الرواية المطروحة تقوم على سلسلة من القرائن والافتراضات التي لم تستكمل حلقاتها الأساسية بدليل تقني أو وثائقي مستقل.
ويختصر رد حداد جوهر موقفه في سؤال واحد: هل توجد أدلة مباشرة ومستقلة تثبت أن مهدي حيجاوي هو من اخترق هاتف بيدرو سانشيز، أم أن هذه النتيجة بنيت على تجميع قرائن مزعومة واحتمالات لا تدل على شيء ثم تقديمها في صيغة تقريرية؟
