توجت الدورة السادسة من البرنامج الوطني “الجيل المتضامن”، أمس الثلاثاء بالرباط، 22 تعاونية تنشط في قطاعات مختلفة، في وقت يتجه فيه البرنامج نحو اعتماد نموذج موسع للمواكبة يمتد على مدى 12 شهرا، من مرحلة الانتقاء الأولي إلى التتبع بعد التتويج.
وجرى الإعلان عن نتائج الدورة خلال حفل نظمته كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني ومكتب تنمية التعاون، على هامش الاحتفاء باليوم العالمي للتعاونيات، الذي يقام سنة 2026 تحت شعار السلام والتماسك الاجتماعي.
وبحسب المعطيات المقدمة خلال اللقاء، جرى اختيار التعاونيات الـ22 المتوجة من بين 120 ترشيحا خضعت للانتقاء الأولي، تمثل جهات المملكة الاثنتي عشرة، ليرتفع بذلك إجمالي عدد التعاونيات المستفيدة من التتويج في إطار البرنامج إلى 175 تعاونية منذ إطلاقه سنة 2021.
وتتميز دورة 2026 بتحول البرنامج من صيغة تركز أساسا على منح الجوائز إلى مسار أكثر هيكلة للمواكبة، يبدأ بمرحلة الانتقاء ويمتد إلى التتبع البعدي لمدة عام، بهدف دعم استمرارية المشاريع التعاونية وتعزيز قدرتها على تطوير أنشطتها.
وتقام الدورة السادسة تحت شعار “بناء الجسور: تعاونيات الشباب في صلب المجالات الترابية:، مع تركيز خاص على إدماج الشباب في الحركة التعاونية ودعم المبادرات الجماعية القادرة على خلق قيمة اقتصادية واجتماعية على المستوى المحلي.
وفي هذا السياق، قال لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إن التعاونيات تضطلع بدور في تعزيز الاستقرار وخلق فرص الشغل وتقوية قدرة المجتمعات على الصمود، خصوصا خلال فترات الأزمات، مشيرا إلى حضور قضايا السلام وبناء الروابط بين المجتمعات ضمن اهتمامات الحركة التعاونية.
من جهتها، أكدت عائشة الرفاعي، المديرة العامة لمكتب تنمية التعاون، أن الرهان المطروح يتمثل في تجديد دينامية الحركة التعاونية عبر تعزيز انخراط الشباب، معتبرة أن التعاونيات تساهم في ترسيخ قيم الإدماج والعدالة وبناء الثقة.
وأضافت أن برنامج “الجيل المتضامن” يستهدف تمكين الشباب من تحويل الأفكار والمبادرات إلى مشاريع جماعية قادرة على خلق القيمة ودعم التنمية المحلية، ضمن مقاربة تراهن على توسيع حضور الأجيال الجديدة داخل المنظومة التعاونية.
وشهد الحدث أيضا توقيع اتفاقية شراكة بين مكتب تنمية التعاون ومؤسسة “جيدة” التابعة لصندوق الإيداع والتدبير، بهدف معالجة أحد أبرز الإكراهات التي تواجه التعاونيات، والمتعلق بصعوبة الولوج إلى مصادر التمويل.
وبموجب هذه الشراكة، يرتقب وضع آلية تمويلية موجهة إلى التعاونيات ذات الإمكانات الواعدة، تعتمد على تحديد المشاريع المؤهلة ومواكبتها وفق نظام تنقيط مشترك بين المؤسستين، بما يسمح بربط الدعم والمواكبة بفرص الولوج إلى التمويل.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية في ظل التحديات التي تواجه عدداً من المشاريع التعاونية، خاصة خلال مراحل تطوير النشاط وتوسيع الإنتاج والوصول إلى الأسواق، حيث يظل التمويل أحد العوامل المؤثرة في قدرة التعاونيات على الاستمرار والنمو.
وتندرج الدورة السادسة ضمن توجه يروم تعزيز موقع التعاونيات الشبابية داخل المجالات الترابية، من خلال الانتقال من منطق التتويج الظرفي إلى مواكبة تمتد زمنيا وتشمل مراحل مختلفة من تطور المشروع.
وأُنجزت دورة 2026 بدعم من عدد من الشركاء المؤسساتيين والماليين، إلى جانب مجالس جهوية، في إطار تعبئة موارد المواكبة والتمويل لفائدة المشاريع التعاونية المستفيدة.
ويعكس انتقال “الجيل المتضامن” إلى برنامج يمتد على مدى 12 شهرا توجها نحو تعزيز التتبع البعدي للتعاونيات، فيما تفتح الشراكة الجديدة في مجال التمويل مسارا إضافيا لمعالجة إحدى أبرز العقبات التي تحد من نمو المشاريع التعاونية وقدرتها على الاستدامة.
