التحقيق يتساءل عن صمت السلطات الكندية.. إعلام كندي يكشف شبكة جراندو الاجرامية العابرة للحدود

بواسطة الأحد 30 أغسطس, 2026 - 11:57

تحقيق للصحافي الكندي دانيال روبسون يربط تسريبات منسوبة لهشام جراندو بشبكات للاتجار بالمخدرات وتهريب المهاجرين وتحويل الأموال عبر تركيا، ويدعو الشرطة الملكية الكندية إلى فتح تحقيق مالي وجنائي شامل.

وضع الصحافي الكندي المستقل دانيال روبسون، المتخصص في قضايا التطرف والجريمة المنظمة وسياسات السلامة العامة، اليوتيوبر المغربي المقيم في كندا هشام جراندو في قلب ملف وصفه بأنه يتجاوز بكثير الجدل المرتبط بنشاطه على منصات التواصل الاجتماعي، مستندا إلى سلسلة من التسريبات التي نشرتها مجموعة تطلق على نفسها اسم “Atlas Hacks”، وتقول إنها حصلت على تسجيلات لمكالمات ورسائل ومراسلات رقمية خاصة بجراندو واتصالاته. وبحسب المادة المنشورة، تكشف هذه المعطيات، التي توالت في نحو عشر دفعات حتى تاريخ كتابة المقال، عن علاقات مع أشخاص منخرطين في شبكات الاتجار بالمخدرات بالمغرب، وعن وسطاء يتولون جمع المعلومات والتفاوض وتحريك الأموال خارج كندا، فضلا عن ترتيبات مرتبطة بتهريب مهاجرين انطلاقا من تركيا نحو أوروبا.

شبكة عابرة

ويقول روبسون إن التسريبات ترسم، بحسب قراءته، آلية عمل تقوم على جمع معلومات عن أشخاص مرتبطين بتجارة المخدرات، بما فيها معطيات عن أنشطتهم وعائلاتهم، قبل تحويلها إلى اتهامات وحملات تنشر أمام جمهور واسع تحت عنوان كشف الفساد أو الجريمة. وبعد تصاعد الضغط على الشخص المستهدف، قد تبدأ اتصالات مباشرة أو وساطات تفضي إلى مفاوضات مالية مقابل وقف الحملة أو إزالة المحتوى. ويضيف أن الآلية نفسها كانت تُستخدم، وفق التسجيلات، في الاتجاه المعاكس، إذ يمد أشخاص من داخل شبكات المخدرات جراندو بأسماء وصور ومعلومات عن منافسين يرغبون في استهدافهم، بما يجعل المنصة، وفق تحليل الكاتب، أداة محتملة داخل صراعات المصالح بين شبكات الاتجار نفسها. ويشير إلى أن توزيع الأدوار بين جامعي المعلومات والوسطاء ومن يتولون المدفوعات يسمح للشخص الموجود في كندا بالتحكم في النشر، بينما تتم جوانب أخرى من العملية عبر أشخاص في الخارج.

ويستعرض التحقيق حالات يقول إنها تجسد هذا الأسلوب، من بينها اتصالات مرتبطة برضا العمادي، الذي يقدمه المقال باعتباره متجرا مغربيا في المخدرات سبق أن قضى عقوبة سجنية. فبعد استهدافه وأفراد من أسرته عبر الإنترنت، دخل وسيط يعرف باسم رشيد الراضي أو “رشيد الصحراوي” على خط التواصل مع العائلة. ويقول روبسون إن تسجيلا مسربا لاحقا يوثق حديثا مباشرا بين جراندو والعمادي بشأن مساهمة مالية “مثل الآخرين”، فيما تظهر مراسلات أخرى الوسيط وهو يجمع معلومات عن أهداف محتملة ويتحدث عن البحث عن أسماء أكثر أهمية لاستهدافها لاحقا.

ويمتد الملف، وفق المصدر الكندي، إلى شخص يدعى عادل مدهوب الملقب بـ”أمستردام”، والذي تقدمه التسريبات بوصفه مرتبطا بالاتجار الدولي بالمخدرات. وتفيد المادة بأنه كان يزود جراندو بصور ومعلومات عن منافسين ويطلب شن حملات ضدهم، بينما كان جراندو يطلب مزيدا من المعلومات عن شخصيات أخرى في هذا الوسط. وعندما تحدث مدهوب عن ملاحقته من طرف أجهزة إنفاذ القانون في الدار البيضاء، تقول المادة إن جراندو ادعى امتلاك اتصالات داخل محيط الاستخبارات الخارجية المغربية يمكن اللجوء إليها عند التعرض لضغوط أمنية. ويعتبر الكاتب أن هذه الادعاءات كانت بمثابة وسيلة لإيهام أشخاص من عالم المخدرات بقدرته على حمايتهم وتعزيز موقعه التفاوضي، وفي الوقت نفسه تقديم المؤسسات الأمنية المغربية بصورة قابلة للتأثير عبر علاقات شخصية.

المال وتركيا

وتذهب المادة الكندية أبعد من حملات التشهير أو حذف الفيديوهات، إذ تتحدث عن تسجيلات مرتبطة بمصطفى الحراوشي، الذي تصفه بأنه وسيط مرتبط بأوساط المخدرات والتهريب، وتفيد بأن منصة جراندو نوقشت باعتبارها وسيلة لإضعاف متاجرين منافسين. والأخطر، بحسب روبسون، أن التسجيلات تتحدث عن تعويض محتمل لجراندو في صورة نسبة مرتبطة بأرباح عمليات التهريب بعد استهداف المنافسين، وهو ما يعتبره الكاتب انتقالا من مجرد مقابل مالي عن نشر أو حذف محتوى إلى ربط العائد المالي المفترض مباشرة بنجاح نشاط الاتجار نفسه.

وتشير التسريبات أيضا إلى مسارات مالية تبعد المدفوعات عن الأراضي الكندية. ففي اتصالات مرتبطة بأمين الغزاوي، الذي تقدمه المادة باعتباره منخرطا في الاتجار الدولي بالمخدرات، جرت مفاوضات بشأن منشورات تتعلق بوالده عبد الواحد الغزاوي. ووفق التحقيق، شمل أحد الترتيبات مبلغا قدره 20 مليون سنتيم مغربي، أي ما يعادل نحو 30 ألف دولار كندي بحسب تقدير المصدر، مقابل إزالة محتوى ووقف الإشارة إلى الأب ومنطقة مرتبطة بنشاطه. لكن المبلغ، بحسب التسريبات، لم يكن مقررا إرساله إلى جراندو في كندا، وإنما إلى وسيط موجود في تركيا. ويلفت التحقيق إلى أن أهمية هذه العلاقة ازدادت بعد ظهور تسجيل لاحق لمحادثة مباشرة بين جراندو وعبد الواحد الغزاوي، الذي كان قد أوقف في 30 يوليوز في إطار تحقيق مرتبط بتداعيات ملف دولي كبير للمخدرات معروف إعلاميا بقضية “إسكوبار الصحراء”.

ولا تظهر تركيا في المادة باعتبارها وجهة محتملة للأموال فقط، بل أيضا كحلقة في مسار لتهريب المهاجرين. ويقول التحقيق إن التسجيلات تتضمن نقاشا حول مساهمة مستفيدين من تجارة المخدرات بجزء من العائدات في ترتيبات تستعمل لنقل مهاجرين بصورة غير قانونية من تركيا في اتجاه أوروبا، بينهم مغاربة وسوريون وجنسيات أخرى. ويبرز اسم فؤاد بيركان سوستام كوسيط تركي ذي أهمية في هذه الحلقة، إذ يمكن، وفق المادة، توجيه مدفوعات إلى تركيا بدلا من إرسالها باسم جراندو إلى كندا، بينما تظهر تركيا نفسها في المحادثات المتعلقة بتهريب المهاجرين. ويرى الكاتب أن هذا الفصل الجغرافي يوضح كيف يمكن لشخص موجود في كندا أن يبقى بعيدا عن عملية التحصيل المباشر للأموال، مع الاستمرار في توجيه ترتيبات موزعة على عدة دول.

ويربط روبسون هذه التسريبات بملف سابق نشره حول جراندو، قال فيه إن مهدي حجاوي، وهو موظف استخبارات مغربي سابق مفصول ومطلوب في قضية مالية خطيرة بحسب وصف المقال، استعان به في حملة رقمية منطلقة من الأراضي الكندية، عبر تزويده بالمعلومات والمواضيع والتأثير في اختيار الأهداف وتوقيت المنشورات. كما يشير إلى تسريبات أخرى تحدث فيها جراندو عن علاقات مع أشخاص وصفهم بأنهم جزء من “المافيا الكندية”. ويرى الكاتب أن هذه التصريحات، التي كان يمكن النظر إليها سابقا على أنها مجرد تباه، تكتسب دلالة مختلفة في ضوء الاتصالات الأخرى التي تظهرها التسجيلات مع متاجرين دوليين بالمخدرات ووسطاء في الخارج.

ويتوقف التحقيق كذلك عند سجل جراندو القضائي في كندا، مشيرا إلى حكم صادر عن المحكمة العليا في كيبيك خلص إلى أنه قدم نفسه باعتباره كاشفا عن المخالفات ولديه محققون يعملون لصالحه، بينما كان في الواقع، بحسب ما أورده المقال عن الحكم، يضخم ادعاءات صادرة عن مصادر معزولة من دون تحقق مستقل. وانتهت تلك القضية إلى تعويض تجاوز 164 ألف دولار كندي على خلفية حملة تشهير مستمرة، فيما أدت حالات أخرى مرتبطة بعدم الامتثال لأوامر قضائية إلى عقوبات بالحبس وغرامات وخدمة مجتمعية بتهمة ازدراء المحكمة. وفي المقابل، يشدد الكاتب على أن التسريبات لا تثبت أن الأنشطة التجارية العلنية المرتبطة بجراندو في كندا تلقت أموالا من التعاملات الخارجية، ويحذر صراحة من افتراض ذلك، لكنه يعتبر أن المعطيات تستدعي، من وجهة نظره، تدقيق السلطات الكندية في الأنشطة التجارية والحسابات والتحويلات ومصادر الأموال.

صمت كندي

وفي مقابل هذا الوضع، يبرز التحقيق تحركات قامت بها السلطات المغربية ضد أشخاص يوجدون داخل نطاق اختصاصها، مشيرا إلى توقيف وسطاء يشتبه في ارتباطهم بالشبكة الأوسع، بينهم مصطفى الحراوشي، الذي كان مطلوبا سابقا من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، إضافة إلى توقيف وسيط مشتبه فيه آخر كان موضوع 30 مذكرة بحث صادرة عن الشرطة والدرك. ويرى الكاتب أن التحركات المغربية تجعل غياب رد جنائي كندي معلن أكثر إثارة للتساؤل، لأن توقيف الوسطاء الموجودين بالمغرب، في نظره، لا يكفي لتفكيك شبكة يقول إن شخصيتها المركزية تواصل نشاطها من الأراضي الكندية.

وينقل روبسون تصاعد الانتقادات في المغرب تجاه الشرطة الملكية الكندية وباقي السلطات الكندية، في ظل استمرار ظهور تسجيلات ووثائق تتعلق بشخص يقيم في كندا دون أن يظهر للعلن تحرك أمني كندي مماثل. ويعتبر أن المفارقة تصبح أكبر بالنظر إلى أن الشرطة الملكية الكندية نفسها سبق أن وصفت المغرب بالشريك الموثوق في مواجهة هذه الجرائم، وأكدت أهمية علاقتها بالمديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، ووجود ضابط اتصال لها في الرباط، فضلا عن تعاون البلدين في ملفات الجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات والاحتيال والجريمة الاقتصادية. كما سبق للشرطة الكندية، وفق المادة، أن شددت على أن “الجريمة لا حدود لها”، وأن ضباطها الدوليين يساعدون السلطات الأجنبية في التحقيقات الكبرى ذات الصلة بالمصالح الكندية.

ويضع الكاتب هذا الصمت في مقابل تخصيص أوتاوا 1.7 مليار دولار كندي لتعزيز قدرات الشرطة الملكية الكندية في مواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود والجريمة المالية وغسل الأموال، واعتماد استراتيجية تقوم على “تتبع الأموال” واستهداف الأرباح التي تغذي شبكات المخدرات المنظمة. لكنه يرى أن استمرار كشف المحققين والصحافيين الأجانب عن اتصالات ومسارات مالية مرتبطة بشخص يعمل من كندا، دون ظهور تحقيق فيدرالي مماثل للرأي العام الكندي، يطرح أسئلة جدية حول فعالية هذا التوجه.

ويخلص روبسون إلى دعوة السلطات الكندية لفتح تحقيق جنائي ومالي شامل بشأن جراندو، والحصول على ملفات التحقيق المغربية ذات الصلة، ورسم خريطة لاتصالاته وعلاقاته، وتتبع مسارات الأموال عبر تركيا، وفحص أنشطته التجارية وعلاقاته المحتملة بالجريمة المنظمة في كندا. ويؤكد أن القضية، وفق قراءته، لم تعد “جدلا مغربيا يتورط فيه مواطن كندي”، بل مشكلة كندية تمتد فروعها التشغيلية إلى المغرب وتركيا. وينهي مقاله بتحذير شديد اللهجة مفاده أن استمرار السلطات الكندية في عدم التحرك، رغم توفر التحذيرات والشركاء والاختصاص القانوني، قد يجعل الفضيحة لا تتعلق بجراندو وحده، وإنما أيضا بأجهزة إنفاذ القانون الكندية التي كانت تملك، بحسب تعبيره، أسبابا للتحرك ولم تفعل.

المصدر: مقال للصحافي الكندي المستقل دانيال روبسون، المتخصص في الجريمة المنظمة والتطرف وسياسات السلامة العامة.

آخر الأخبار

تسليم هبة ملكية لشرفاء زاوية الشيخ محمد الأغظف بالعيون
أشرفت لجنة ملكية، مساء أمس السبت بمدينة العيون، على تسليم هبة ملكية لشرفاء زاوية الشيخ محمد الأغظف بن الشيخ ماء العينين، وذلك بمناسبة تخليد الذكرى الـ28 لوفاة جلالة المغفور له الحسن الثاني، طيب الله ثراه. وجرى تسليم الهبة الملكية خلال حفل ديني احتضنه مقر الزاوية بمدينة العيون، بحضور والي جهة العيون الساقية الحمراء عامل إقليم […]
أياكس أمستردام يحسم تعاقده مع امرابط حتى 2028
أعلن نادي أياكس أمستردام الهولندي لكرة القدم عن تعاقده رسميا مع الدولي المغربي سفيان امرابط، لتعزيز خط وسط الفريق خلال الفترة المقبلة بعقد يمتد حتى 30 يونيو 2028، بعد التوصل إلى اتفاق النهائي بين جميع الأطراف. ​وينضم لاعب الوسط الدفاعي إلى صفوف النادي الهولندي في صفقة تدعم التشكيلة الأساسية للعملاق الهولندي، حاسما بذلك وجهته الجديدة […]
"البحر من بعيد" يتوج بالجائزة الكبرى لمهرجان السعيدية السينمائي
توج فيلم “البحر من بعيد” للمخرج سعيد حميش بالجائزة الكبرى “الجوهرة الزرقاء” لمسابقة الفيلم الطويل، في ختام الدورة الحادية عشرة لمهرجان السعيدية السينمائي “سينما بلا حدود”، الذي أسدل الستار على فعالياته مساء السبت بمارينا السعيدية. وشهد حفل الاختتام الإعلان عن قائمة المتوجين في مسابقتي الأفلام الطويلة والقصيرة، حيث تقاسمت الممثلتان فاطمة الزهراء بلدي، عن دورها […]