بعد عرضه في فقرة عروض خاصة في أسبوع النقاد في الدورة الأخيرة من مهرجان” كان ” ، فيلم ” البحر البعيد ” ثاني شريط روائي طويل للمخرج المغربي الفرنسي سعيد حميش بن العربي يدخل دائرة المنافسة على جوائز مهرجان مراكش.
البحر بعيد والسينما قريبة من القلب ومن الوجدان، توصيف، قد يصلح لفيلم “البحر البعيد ” للمخرج المغربي الفرنسي سعيد حميش بلعربي الذي عرض بعد زوال أول أمس الأحد في إطار المسابقة الرسمية للدورة 21 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش .
فيلم عن ” الغربة الحارة والصعيبة ” لكن في الوقت نفسه عن الفرح وحب الحياة والضحك من الظروف القاسية للهجرة والاغتراب،عن اللقاءات التي تغير حياة الناس ومصائرهم ، عن عقد التسعينيات (أو ما قبله ) ، جيل المغاربيين وهو يناوشون حلم الانعتاق من انسداد الأفق بركوب بحر الهجرة ومحاولة الرسو على أرصفة تعد بغد أفضل هناك في مارسيليا أو غيرها .
في ثاني فيلم روائي له يتوسل سعيد حميش بن العربي بالميلودراما على إيقاعات الراي الحزينة والضاجة بالفرح في الوقت نفسه، ليحكي قصة فيلمه ” البحر البعيد “، نور أو نور الدين الشاب الذي يتحدر من المغرب الشرقي ( وجدة ) وأصدقاؤه المغاربيون ( الجزائريين ) الذي يقومون بأعمال هامشية ( سرقات وبيع مهربات ) من أجل لقمة العيش في انتظار ترسيم إقامتهم على التراب الفرنسي بزواج ” الوراق ” .. وتحقيق الحلم .
وفي انتظار ذلك ينسج الشباب علاقات حب وصداقة فيما بينهم كدرع يقاومون به مفاجآت ومرارات الغربة .. يعيشون حياتهم كما صنعتها ظروفهم بفرح وحزن وحب ووئام وخصام، وينتظرون ما ستأتي به الأيام ، هنا تلعب اللقاءات مع الآخرين دورا مهما في تغيير مسار حياة بعضهم ،منها لقاء الشاب المغربي نور مع الشرطي الفرنسي غير العادي أو غير النمطي سيرج في مخفر الشرطة للمرة الأولى والثانية أثناء التحقيق والتحقق من هوية وجنسية المعتقلين من المهاجرين غير القانونيين.. تعاطف وانجذاب ثم تتطور الأحداث إلى أن يلج المهاجر السري بيت الشرطي مثل فرد من العائلة ، وهنا تبدأ حياة أخرى لنور .. العربي الغريب في بيت الفرنسي بين القبول والرفض.. ثم الحب والزواج من أرملة الشرطي وتسوية الوضعية وحتى الحصول على الجنسية، لكن هذا لا ينهي قلق الشاب المغربي وإحساسه بالجدران العالية التي تفصل بينه وبين وضعه الجديد على الورق، فحتى عائلته في المغرب ( أمه على الخصوص ) ترفض وضعه الجديد .
من نقط قوة فيلم ” البحر البعيد ” الكاستينغ وعلى رأسه الثلاثي أيوب كريطع في دور نور حيث كان أداؤه مذهلا في أوضاع الفرح والحزن ، والحب والغضب والممثل كريكوار كولان في دور الشرطي سيرج غير العادي و الممثلة أنا موغلالي في دور زوجة الشرطي بشخصيتها وحضورها ومشاعرها وكأنها خارجة من إحدى الروايات، والتركيز على روابط الصداقة في التلاقي والفراق بين الشباب المغاربيين مما منح الفيلم شحنة عاطفية كبيرة، وأيضا وهذا شيء مهم جدا موسيقى الراي بما فيها من فرح وحب واحتفال وحزن وأسى وحرقة الغربة ومرارة الهجران .. عناصر وأخرى نسج منها سعيد حميش خيوط حكايته وفيلمه بعيدا عن النظرة ” البؤسوية ” واستطاع أن يأخذنا في رحلة ممتعة ملأى بالأحاسيس والمشاعر ، لقرابة الساعتين والدليل على نجاحه في المهمة الترحيب الكبير الذي قوبل به الفيلم أثناء عرضه بعد زوال الأحد بقاعة الوزراء بقصر المؤتمرات في إطار المسابقة الرسمية للدورة 21 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش.
جدير بالذكر أن ” البحر البعيد ” هو ثاني فيلم روائي طويل للمخرج سعيد حميش بن العربي بعد فيلم ” العودة إلى بولين ” وإلى جانب الإخراج يمارس سعيد حميش بن العربي الإنتاج من خلال شركته ” بارني بروديكسيون ” التي ساهم أو شارك من خلالها في إنتاج العديد من الأفلام المغربية نذكر منها ” و”صوفيا ” لمريم بنمبارك و” ملكات ” لياسمين بن كيران و” الثلث الخالي ” و” وليلي ” لفوزي بنسعيدي و” كابو نيكرو ” لعبد الله الطايع و” الزين اللي فيك ” لنبيل عيوش.
