كشف حزب الاتحاد الدستوري عن برنامجه الانتخابي برسم الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، خلال لقاء بالدار البيضاء، بحضور الأمين العام للحزب «محمد جودار» وعدد من قياداته ومرشحيه، وذلك على بعد أيام قليلة من انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية المقررة من 10 إلى 22 شتنبر، قبل إجراء الاقتراع يوم 23 شتنبر المقبل.
ويقدم الحزب برنامجه على أساس أربعة التزامات وطنية كبرى، تتمثل في اقتصاد منتج وفرص شغل أكثر وقدرة شرائية أقوى، ودولة للإنصاف والحماية الاجتماعية، ومغرب للجهات والعدالة المجالية، ثم مغرب للثقة والإشعاع.
اقتصاديا، يضع الاتحاد الدستوري التشغيل والقدرة الشرائية في صدارة أولوياته، من خلال ربط التحفيزات الاستثمارية بخلق فرص الشغل، ودعم المقاولة والتشغيل الذاتي، وتطوير التكوين وإعادة التأهيل المهني، وتشجيع ولوج الشباب والنساء إلى سوق العمل.
كما تعهد حزب الراحل المعطي بوعبيد بمحاربة الاحتكار والمضاربات، وتحسين المنافسة، وتنظيم سلاسل التوزيع، وتقليص كلفة الوساطة، وتعزيز الإنتاج الوطني والأمنين الغذائي والطاقي.ويقترح الحزب كذلك رقمنة الصفقات العمومية، وتوسيع مشاركة المقاولات الصغرى والمتوسطة، ومحاربة تضارب المصالح والممارسات غير النزيهة، إلى جانب إدماج القطاع غير المهيكل تدريجياً في الاقتصاد الرسمي، ودعم الاقتصاد الأخضر والأزرق والسياحة والصناعة التقليدية، مع الحفاظ على التوازنات المالية واستدامة المالية العمومية.
وفي المجال الاجتماعي، يركز برنامج الحزب البرتقالي على إصلاح التعليم وتحسين جودة المدرسة العمومية، وتعميم التعليم الأولي، وتقليص الفوارق بين المجالين الحضري والقروي، وربط التكوين بسوق الشغل، وتعزيز البحث العلمي والابتكار. كما يولي أهمية للجامعة من خلال تحسين جودة التكوين، تقليص الاكتظاظ، دعم الباحثين الشباب، وربط الجامعة بالمقاولة، فضلا عن إدماج الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في التعليم والبحث العلمي.
وفي قطاع الصحة، تعهد الحزب بتعزيز تمويل المنظومة الصحية، وضمان الاستفادة الفعلية من التغطية الصحية، وتقليص نفقات العلاج، وتحسين توزيع الموارد البشرية، والحد من هجرة الكفاءات. كما يقترح تعزيز الرعاية الصحية الأولية وطبيب الأسرة، وتطوير نظام موحد للمواعيد وتقليص آجال الانتظار، مع تقوية الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض.
وعلى المستوى الترابي، يراهن الحزب على تفعيل الجهوية المتقدمة، وبناء أقطاب اقتصادية جهوية، وتنمية العالم القروي والمجالات الهشة، بهدف تقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية أكثر توازنا. أما الالتزام الرابع، فيرتبط باستعادة الثقة في المؤسسات، ورفع فعالية الإدارة والمرافق العمومية، وتعزيز الحكامة وتحسين جودة الخدمات، إلى جانب تقوية حضور المغرب وإشعاعه.
ويأتي الكشف عن هذا البرنامج في سياق انتخابي متسارع، ما يضع الاتحاد الدستوري أمام تحدي تحويل هذه الالتزامات الواسعة إلى إجراءات واضحة وقابلة للقياس والتنفيذ. ذلك أن المواطن، في ظل تعدد الوعود الانتخابية، لا ينتظر فقط معرفة ما تقترحه الأحزاب، وإنما كيف ستنفذ ما تعد به، وبأي موارد وآجال، وكيف يمكن محاسبتها على النتائج.
