كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات 2023-2024 عن سلسلة من الاختلالات والمخالفات في تدبير النفقات العمومية، وتسيير المؤسسات العمومية والجماعات، وكذلك التدقيق في حسابات الأحزاب السياسية.
اختلالات في تدبير نفقات الأحزاب السياسية
أبرز التقرير قُصورًا في إثبات صرف 26% من النفقات التي قدمتها الأحزاب السياسية خلال سنة 2022، حيث بلغ إجمالي المبالغ غير المثبتة قانونيًا 152,96 مليون درهم. شملت هذه النفقات دعمًا إضافيًا موجهًا لتغطية مصاريف الدراسات والمهام، فضلاً عن نفقات لم تدعم بوثائق كافية بقيمة 34,35 مليون درهم.
وتعتبر هذه الاختلالات مؤشرًا على ضعف التزام بعض الأحزاب بالقواعد المحاسبية المطلوبة، مما يعكس تحديًا في ضمان الشفافية والحوكمة الجيدة. ويأتي ذلك في وقت تُطالب فيه الأطراف السياسية بتحسين أدائها المالي لتبرير الدعم العمومي الممنوح لها.
إحالة ملفات جنائية للنيابة العامة
من جهة أخرى، أحال المجلس 29 ملفًا تتعلق بقرائن أفعال جنائية إلى النيابة العامة، تشمل مخالفات في تنفيذ الصفقات العمومية، التعمير، والمنافع الشخصية غير المبررة. وتوزعت هذه الملفات بين 19 جماعة، أربع مؤسسات عمومية، وشركتين. كما شملت بعض الملفات شهادات مرجعية غير صحيحة ومخالفات مرتبطة بتدبير الموظفين العموميين.
وتعكس هذه الإحالات جهود المجلس في مواجهة التجاوزات التي تمس المال العام، وهو ما يشكل خطوة مهمة نحو مكافحة الإفلات من العقاب في الجرائم المالية وضمان المساءلة الفعلية للمسؤولين.
أحكام المحاكم المالية واسترجاع أموال عمومية
في سياق آخر، أصدرت المحاكم المالية 3,951 حكمًا بين عامي 2023 و2024، تضمنت إبراء ذمة 3,190 محاسبًا وإثبات عجز مالي في 761 حالة بقيمة تجاوزت 54,85 مليون درهم. كما نجحت في استرجاع ما يزيد عن 28 مليون درهم من الأموال العمومية.
ويبرز هذا الإنجاز دور المحاكم المالية في تحصين المال العام، من خلال متابعة المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لاسترجاع الموارد المالية المهدرة، رغم التحديات المرتبطة بتعقيد الإجراءات وطول أمدها.
