تستمر لعبة “روبلوكس” ثلاثية الأبعاد ، في إثارة المخاوف المرتبطة بتهديد سلامة الأطفال النفسية والجسدية، فبعد أن تمكنت الشرطة الأمريكية من إلقاء القبض على أزيد من 24 شخصا منذ عام 2018، بتهمة اختطاف وإساءة معاملة أطفال تم استدراجهم من اللعبة عبر خاصية الدردشة، يواصل الآباء الضغط على الشركة من أجل تعديل سياساتها حول السلامة.
وفي ظل عدم استجابة الشركة لمطالب الأسر التي تتوجس من هذه اللعبة التي تجذب أزيد من 82 مليون مستخدم بشكل يومي، وتعرف تبادل أزيد من 6 ملايير رسالة دردشة، حرصت بعض الدول مثل السعودية والإمارات، على حظر خاصية الدردشة في النسخة المتوفرة باللغة العربية، بينما عمدت دول إخرى إلى حظر اللعبة كما هو الحال بقطر والكويت وتركيا.
وعلى غرار مخاوف الآباء والأمهات في العالم، أبدى العديد من أولياء الأمور في المغرب مخاوفهم تجاه مخاطر هذه اللعبة، خاصة أن فئة واسعة من الأسر لا تتحفظ حول إتاحة الهواتف للأطفال في سن مبكر،ما أثار قلقا متزايدا بين الأسر والفاعلين التربويين من الآثار السلبية لهذه اللعبة.
وتفاعلا مع الموضوع، نبه النائب محمد شوكي، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، من الآثار السلبية التي تشكلها هذه اللعبة على النمو النفسي والسلوكي للأطفال ” من قبيل الإدمان، الانطواء، والتأثر بسلوكيات دخيلة تمس منظومة القيم التربوية والأسرية” بالمملكة.
وفي هذا السياق، ساءل شوكي وزير الشباب والثقافة والتواصل، حول التدابير الاستعجالية للوزارة للحد من المخاطر الناجمة عن هذه اللعبة، متسائلا حول التفكير في اتخاذ إجراءات عملية لحظرها أو تقييد تداولها وطنياً، صوناً لقيم المجتمع وحماية لبراءة الطفولة.
النائبة ثورية عفيف، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، ساءلت بدورها الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، حول طرق التصدي لمخاطر اللعبة، والتي أجملتها في تحذيرات خبراء الأمن السيبراني والتطوير المعلوماتي في المغرب، الذين نبهوا لكونها تسهل الاستغلال الجنسي للأطفال، وتنتهك خصوصية البيانات الشخصية، مع احتمالية استغلالها في أنشطة تهدد الأمن الوطني.
وتساءلت عفيف “هل هناك دراسة لفرض حظر على اللعبة أو وضع إطار تنظيمي صارم لها، مع تعزيز برامج التوعية الأسرية والتربوية لحماية الأطفال من الآثار الاجتماعية والنفسية والأمنية المحتملة”، لهذه اللعبة.
وكشفت بعض التقارير الدولية أن اللعبة متهمة بنشر مواد إباحية، واستغلال القاصرين، ونشر محتويات لا تناسب فئة الأطفال، إلى جانب توفير بيئة آمنة للمتحرشين بالأطفال من خلال إتاحة الدردشة المباشرة بين اللاعبين من أعمار مختلفة.
وتكمن جاذبية اللعبة في تمكين اللاعبين من إعادة تصميم اللعبة ومشاركتها، ما يسهل تمرير رسائل ورسومات وإحاءات جنسية تستهدف الأطفال والقاصرين، حيث أن أزيد من نصف المستخدمين دون سن 18 عاما، بينما تشير تقارير أخرى أن الأطفال أقل من 13 سنة يشكلون نسبة 36 في المائة، ما يجعلهم صيدا سهلا للمتحرشين والمتنمرين، وتكمن الخطورة في إمكانية استدراج الضحية إلى لقاء مباشر، أو دفعه نحو ممارسات مشبوهة عن بعد، حيث تحاكي بعض الألعاب مواضيع خاصة بالبالغين.
