ابتزاز وحسابات ضيقة وعداء.. خلفيات حملة أوروربية تستهدف المغرب

بواسطة الخميس 19 يناير, 2023 - 16:14

AHDATH.INFO

من داخل البرلمان الأوروبي تتحرك خيوط الحملة الشرسة التي يتعرض لها المغرب. وكلما عجزت هذه الحملة عن بلوغ مقاصدها في ضرب مصالح المملكة، كلما سعت الأطراف التي تحرك هذه الخيوط إلى المزيد من التشويش وأوغلت في التطرف والبحث عن كل ما يمكن الإساءة لبلادنا واستعماله في حربها القذرة.
اليوم كان البرلمان الأوروربي على موعد مع محاكمة صورية للتصويت على قرار بشأن ما يسمى “وضعية الصحفيين بالمغرب”، وهو عنوان غير صحيح بالمرة مادام الأمر يتعلق فقط بحالة فريدة أصدر فيها القضاء المغربي قراره، ما يعكس التمويه الذي تعمل به الأوساط العدائية داخل هذا البرلمان الذي يتهم فيه عدد كبير من أعضائه بالفساد.

مجرد مشجب للإدانة

يركز هذا القرار على قضية عمر الراضي، مع العلم أن الإجراءات القانونية التي تم اتخاذها ضده لا علاقة لها بوضعه كصحفي ولا بالحق في حرية التعبير على النحو الذي يكفله الدستور المغربي والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.
وفي نفس الوقت فإن القرار غير البريء لم يأخذ بعين الاعتبار مطالب الضحية ولا حقوقها وهي أيضا صحافية وزميلة المتهم. فقد تم القبض على عمر الراضي ومقاضاته والحكم عليه بالسجن لمدة 6 سنوات بتهمة الاغتصاب والتجسس طبقا للأفعال التي يجرمها القانون الجنائي العام المغربي، والتي لا علاقة لها بوضعه كصحفي، ولا بحقه في حرية التعبير والرأي، وكما ينص على ذلك القانون فإن صفة المتهم لا تعفيه من مسؤوليته الجنائية بأي حال من الأحوال. وقد تمت إدانته بعد محاكمة عادلة تم خلالها ضمان جميع حقوق الدفاع، وفقا للأحكام ذات الصلة التي ينص عليها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
الإشارة إلى عمر الراضي كشخص مستهدف لصفته الصحافية، هو أمر غير صحيح فالمتهم عمل بهذه الصفة لعدة سنوات بحرية دون أن يتم إيقافه أو تعريض ناشطه للتقييد والمضايقة.
والمحصلة هي أن هذه المؤسسة، التي تدعي أنها ديمقراطية، تمارس ضغطاً على دولة ذات سيادة وتسيئ لنظامها القضائي عن قصد وتتدخل في إجراءاتها وتُملي عليها توجهاتها.

شراكة قوية مقابل اتهامات واهية

وفي ظل هذا الفساد المفضوح الذي يرفل فيه عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي، تسعى جهات معادية للمغرب إلى ذر الرماد في العيون ولفت الانتباه عن هذه الفضيحة من خلال استصدار قرار انتقامي، مبني على خطابات من نسج خيال أصحابها، عبر مسرحية يود المتطرفون والمنبوذون من خلالها عرض خطاباتهم ورواياتهم الهيستيرية.
لقد بدأت الهيستيريا بالضبط عقب انفجار ما يسمى بقضية “قطر غيت”. ومنذ تلك اللحظة بدأ المغرب بتعرض لهجوم إعلامي شرس يتهم المملكة بالتحرك للتأثير على القرارات الأوروبية داخل البرلمان الأوروبي بخصوص بعض القضايا التي تهم المملكة المغربية كالصحراء المغربية والاتفاقيات التجارية وحقوق الإنسان وغيرها…
لكن إذا كان الدفاع عن مصالح البلاد يعتبر تهمة، فالظاهر أن جميع الدول داخل البرلماني الأوروبي مشتركة في هذه التهمة، لأن من طبيعة العمل مع الشركاء الأجانب إنشاء تحالفات والاشتغال معها على مختلف الواجهات التي تهم القضايا ذات الصلة مع المملكة. والاتحاد الأوروبي نفسه يعتبر المغرب شريكا استراتيجيا، لذلك عمل مع المغرب لأكثر من نصف قرن على تطوير هذه العلاقة المتميزة والمثالية في مختلف المجالات، من خلال إشراك جميع المؤسسات الأوروبية.
وبفضل هذه الشراكة المغربية الأوروبية تمكن الجانبان من إرساء اتفاقيات وبروتوكولات الصيد البحري والاتفاقية الفلاحية والتطورات الناتجة عنها واتفاق النقل الجوي واتفاقية البحث العلمي واتفاقية الانضمام إلى برنامج غاليليو.
وعلى الجانب السياسي والاستراتيجي فقد تم بلورة مجموعة من الخطوات الملموسة منذ 2008 إلى 2022 وتمخضت هذه الشراكة عن وثيقة مشتركة حول الوضع المتقدم والإعلانات المشتركة لقمةوالاجتماع 14 لمجلس الشراكة الأوروبيّة المغربيةوخطط العمل لتنفيذ سياسة الجوار الأوروبية والوضع المتقدم والشراكة في مجال التنقل والشراكة الخضراء. لكن المثير هو أنه بينما تعرف الشراكة الناجحة بين المغرب والاتحاد الأوروبي تطوراً وتعمل كقاطرة للتنمية على مستوى الجوار الجنوبي لأوروبا، أبان الجهاز التنفيذي الأوروبي عن عدم انسجامه مع البرلمان الأوروبي، وعن فشله في الدفاع عن الشراكة أمام البرلمان الأوروبي وانغمس في خطاب غير متماسك.

المغرب واثق من خياراته

ولأن الجانب الأوروبي يعتبر هذه العلاقة نموذجا لنجاح السياسة الأوروبية للجوار الجنوبي، فإن ذلك يشكل باستمرار مصدر إزعاج حقيقي لبعض الأطراف التي تثير بين الفينة والأخرى، ردود أفعال ومناورات غير مبررة وغير مفهومة.
لقد اتضح جليا أن هذه الأطراف المناوئة للمملكة تسعى من خلال هذا التشويش إلى إبطاء الدينامية الإيجابية التي تشهدها الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، فهذه ليست أول مرة تتعرض فيها المملكة وشراكتها مع الاتحاد الأوروبي لهجمات تهدف إلى إضعافها وتشويه سمعة المملكة داخل البرلمان الأوروبي.

وعلى عكس ما تدعيه بعض الأحزاب، فإن المغرب مستهدف من جهات معينة تعمل داخل البرلمان الأوروبي في خدمة أجندة خفية، حيث يتم استغلال نفس الأطراف، في خضم هذه الهجمات الإعلامية، لمحاولة إشراك البرلمان الأوروبي في مناورات معادية للمغرب (مشاريع قرارات وتعديلات مقترحة).

لقد عبر المغرب أكثر من مرة وعلى لسان قائد البلاد عن الوضع المتميز للمملكة والذي يجب على أساسه أن يتم التعامل معه كند وليس كخاضع في إطار علاقة منصفة ومتوازنة، وفي نفس الوقت يحرص على تعزيز سياسة الانفتاح وتنويع الشراكات، وهذا بالضبط ما يضر أصحاب القلوب المريضة في أوروبا الذين يسعون للضغط على المغرب وإبقائه تحت جبتهم كما فعلوا مع عدد من الدول.
ولتجاوز ذلك فقد دعا المغرب باستمرار إلى العمل في إطار المؤسسات التي أنشأها الطرفان، بما في ذلك داخل البرلمان الأوروبي. وقد أصر مرارًا وتكرارا على تعزيز دور اللجنة البرلمانية المشتركة، لتجنب تدخل الأطراف ذات النوايا السيئة في الأمور المتعلقة بالعلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
لذلك فإن المغرب لا يقبل الابتزاز بواسطة حملات إعلامية وسياسية موجهة، من جهة، واعتماد تدابير وقرارات عدائية من قبل البرلمان الأوروبي، من جهة أخرى.
كما أن مسعى الجهات التي تعتقد أن تزايد الضغوط على المغرب سيؤثر على مساره، لن يصل إلى شيء، لأن المملكة تواصل مسارها الوطني وخياراتها السياسية داخليا وخارجيا بشكل واثق وحكيم. كما أن هذه المناورات، التي يُعتقد أنها تخيف الدولة المغربية، ستُساهم في تعزيز التلاحم الوطني -السلطات والقوى الحية والمجتمع المدني- حول النموذج التنموي والخيارات السياسية للمغرب.

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
تحكيم مغربي لإدارة قمة الدوري التانزاني
وجه الاتحاد التنزاني لكرة القدم طلبا للجامعة الملكية المغربية، قصد تعيين طاقم تحكيم مغربي، لقيادة مباراة ضمن منافسات الدوري المحلي. ووافقت الجامعة على طلب الاتحاد التنزاني من خلال تعيين حمزة الفارق كحكم ساحة، بمساعدة لحسن أزكاو وحمزة الناصيري، بينما أنيطت مهمة الحكم الرابع لمصطفى كشاف. وسيدير هذا الطاقم التحكيمي مبارلة القمة بين سيمبا ويانغ أفريكانز، يوم ثالث ماي القادم في التاسعة […]
إصابة حكيمي تربك وهبي
سارع الطاقم الطبي للمنتخب الوطني لكرة القدم إلى الاتصال بباريس سان جيرمان، للاستفسار عن طبيعة الإصابة التي تعرض لها أشرف حكيمي في المباراة ضد أونجيه أمس السبت. وبدأ السيناريو في الدقيقة 35 من عمر اللقاء، عندما شعر حكيمي بآلام عقب انطلاقة سريعة. ورغم شعوره بالانزعاج، إلا أن الظهير المغربي فضل البقاء في الملعب حتى نهاية […]
الرجاء يعتمد نظاما رقميا جديدا لولوج "دونور"
أعلن الرجاء عن اعتماد بروتوكول جديد لولوج مركب محمد الخامس، بالتنسيق مع السلطات العمومية لتعزيز شروط الأمن والتنظيم وتحسين تجربة الجماهير.​ ويعتمد النظام الجديد حصريا على التذكرة الرقمية التي يتم الحصول عليها عبر التطبيق الرسمي للرجاء. وكشف الرجاء أنه لن يسمح بالدخول إلا من خلال مسح رمز الاستجابة السريعة عبر التطبيق.​ وأكد البلاغ أن حاملي […]