حذرت البرلمانية النزهة اباكريم، من “بوادر غضب” بين صفوف ساكنة الجماعات التابعة لأقاليم تارودانت وتيزنيت واشتوكة – آيت باها، بعد ارتفاع حدة النقاشات على مواقع التواصل عقب القرار المرتبط بإحداث المنتزه الطبيعي للأطلس الصغير الغربي بعد صدوره بالجريدة الرسمية عدد 7282 بتاريخ 14 مارس 2024، وهو القرار الذي فاجأ أيضا مسؤولي الجماعات الترابية (الجهة و المجالس الإقليمية و الجماعات المعنية) وجمعيات المجتمع المدني المهتمة بالشأن المحلي والبيئي.
وأشارت البرلمانية عن الفريق الاشتراكي، أن المنتزه الذي تقدر مساحته ب 111.130 هكتارا ، لم تتم الإشارة له في مخططات إعداد التراب الجاري بها العمل ، سواء التصميم الوطني لإعداد التراب المصادق عليه سنة 2003، أو التصميم الجهوي لإعداد التراب لجهة سوس ماسة الذي قامت الجهة بالمصادقة عليه 2021، موضحة أن المنطقة المستهدفة بمشروع المنتزه الطبيعي المراد إحداثه يغطي منطقة آهلة يقدر مجموع ساكنتها بما يناهز 55 ألف نسمة، وفق إحصاء 2014.
ووصفت اباكريم القرار الذي اتخذته المصالح التقنية التابعة للوكالة الوطنية للمياه والغابات، بأنه كان “أحاديا وغير صائبا ومفتقدا لكل الشروط الواجب توفرها في مشروع منتزه طبيعي”، محذرة من إمكانية تأجج الأوضاع في ظل إصرار الوزارة الوصية على المضي قدما في إحداث مشروع المنتزه الذي سيقام على مناطق أملن وتنالت وسيدي مزال وتيغمي و أربعاء أيت أحمد و أنزي و أوكنز واثنين أداي و سيدي أحمد أو موسى و jيزي نتاكوشت وتاركا نتوشكا وسيدي عبد الله البوشواري و إداوكنظيـف، مشيرة أن غالبية أطراف الرقعة المبرمجة لاحتضان مشروع المنتزه تخترقها شبكات طرقية في كل الاتجاهات ترفع من مستوى السير والجولان بين مختلف التجمعات السكنية، وبينها وبين مختلف المراكز الجماعية أو الإقليمية.
وفي سؤالها الكتابي الموجه لوزير، الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، تساءلت النزهة اباكريم، عن أسباب عدم إخبار المصالح التابعة للوزارة مختلف الجماعات الترابية المعنية بعزمها إحداث المنتزه الطبيعي للأطلس الصغير الغربي فوق ترابها أثناء إعداد مخططاتها الجماعية للتنمية ، كما استفسرت عن طبيعة التدابير الاستعجالية التي ستتخذوها الوزارة لإيفاد لجنة تقنية مركزية للوقوف على الاختلالات التقنية المرتكبة في تحديد الرقعة الترابية الشاسعة لإحداث المنتزه وتجاهل المعطيات الميدانية لواقع الكثافة السكانية و امتدادات الشبكة الطرقية بالمنطقة.
البرلمانية ساءلت الوزير أيضا عن ماهية الإجراءات التي يعتزم اتخاذها لوقف مسطرة التصديق على إحداث مشروع المنتزه إلى حين إعادة تقييم الواقع الموضوعي للمنطقة باستحضار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للساكنة المحلية، إلى جانب الاستفسار عن الخطة التواصلية الميدانية التي تلتزم الوزارة بتنفيذها لتوضيح برنامجها لحماية المصالح المادية والمعنوية للساكنة المحلية، وعدم فرض ما من شأنه أن يقيد حريتهم وتصرفهم في ممتلكاتهم التي ورثوها أبا عن جد.
وفي سياق مرتبط بمستجدات الوضع، جددت العديد من جمعيات المجتمع المدني بقبيلة إداوكنيضيف، التعبير عن رفضها للقرار الذي اعتبرته مسا بحقها في الملكية، كما أنها المصدر الوحيد لتأمين القوت والمياه وكلأ الماشية لأزيد من 72 دوارا، وأبدت الدواوير المعنية في بيان لها، تخوفها من تعرضها للتهجير القسري من الأراضي التي ورثوها عن أجدادهم، مجددين طلبهم لوزير الفلاحة بالعدول عن القرار، مع انفتاحهم على الحوار والتشاور للانخراط في أي مشروع تنموي بالمنطقة شريطة الاحترام التام لحق الملكية الكامل لساكنة إداوكنضيف.
