أيوب والآخرون !

بواسطة الإثنين 3 يونيو, 2024 - 10:13

أنا واحد من الجيل القديم، أو الوسط العالق بين الجدد المحدثين، وبين القدامى المتأهبين، الذي يراقب ما يقع للشباب المغربي بخوف وقلق بالغين. 

ألتقط أمورا كثيرة في مجالات التقاء عديدة بهم ترعبني، أعترف بذلك. وكل مرة أقول إننا أضعناهم في مكان ما، في انعطافة ما، “فشي دورة” لا أعرفها بالتحديد.

تركناهم لوحدهم يتحدثون وذهبنا، أو حتى عندما بقينا جالسين قربهم لم نعرهم كثير اهتمام، لذلك ضاعوا منا. 

وعندما سمعت الشباب أبناء حي البرنوصي يتحدثون عن صديقهم الذي تورط في الجريمة المحزنة التي وقعت مؤخرا، ازددت تأكدا أننا نتحدث لغة، وهم يتحدثون أخرى. 

أراهم في ملاعب الكرة، يدخلون في حالة من الغياب الكلي عن العقل (الأغلبية وليس الكل) ويتورطون في أحداث ضرب وجرح فيما بينهم، يجب أن تكون فعلا خارج كل أنواع السيطرة لكي تتورط فيها. 

أسمع ما يطلقون في اليوتوب من أشياء يقولون عنها إنها أغان، وأنا أحترم وصفهم هذا وإن لم أتفق معه، لذلك أرغم نفسي على سماعهم ومشاهدتهم ومعرفة ما يفعلونه. 

أرى هنا وأسمع هناك “كبي أتاي”، و”شربي هواي”، و”حركي داك الطرف”، وبقية البذاءات التي يجب الاعتراف “نيشان”، أنها “ما فن ما تا وزة”. 

هي صرخات استغاثة، نداءات استعطاف، صيحات “أنقذونا من أنفسنا ومن الواقع الذي غلبنا” متتالية، يطلقونها بشكل متوحش غير مدروس ولا مفكر فيه بعناية عبر الأنترنيت. 

شتمهم حين يرسلونها إلينا لن يحل الإشكال. 

وصف أيوب أنه كان مخدرا وجانحا أثناء ارتكاب جريمته المحزنة لن ينهي مثل هاته الجرائم. 

احتقار أصوات هؤلاء الشباب واعتبارهم “منحرفين” وكفى، أمر لن يتقدم بنا كثيرا. 

بالعكس هو سيتأخر بنا أكثر مما نتصور، وسيفرض علينا ذات يوم أن نقوم بالتمرين الذي نؤجله الآن كل مرة: النظر إلى مرآة هؤلاء الشباب بأعينهم هم، لا بأعيننا نحن، ومحاولة التعرف على “أم المشكل”، أين يوجد، لكي نستطيع الخلاص منه نهائيا، أو على الأقل لكي نستطيع بدء مواجهته بطريقة عالمة تعرف خطورته كلها وتستوعبها، وتفهم أن الأمر جلل، وأنه ليس هينا على الإطلاق. 

هذا الجيل الجديد يحاول الحديث معنا. لنحاول – رغم صعوبة الأمر ومشقته بالنسبة لنا نحن الذي تعودنا ألا ننصت إلا لأنفسنا – أن ننصت إليه. 

“ما عندنا ما نديرو”، هذا فرض علينا وواجب، إذا كنا نريد التوقف عن تلقي الصدمات تلو الصدمات القادمة من أيوب ومن يشبه أيوب، وبقية من معه، والآخرين…

 

آخر الأخبار

الدافري يكتب: الطيبون لا يخيبهم الله في ما يسعون إليه…
المختار لغزيوي، مدير نشر جريدة الأحداث المغربية وموقع أحداث أنفو، تم انتخابه رئيسا للمجلس الوطني للصحافة ب11 صوتا مقابل ثلاثة أصوات لمنافسه عبد الله البقالي.وقد حلت الصحافية حنان رحاب في المرتبة الثانية وتم انتخابها نائبة للرئيس.. أحكي هنا عن تجربتي الخاصة مع هذا الرجل. أقول تجربتي الخاصة. وهي تجربة أثرت في وجداني وفي ذهني. تعرفت […]
صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم تترأس حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني
ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، اليوم الإثنين 21 شتنبر بمسجد السنة بالرباط، حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه. وتميز هذا الحفل الديني بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وإنشاد أمداح نبوية. وبهذه المناسبة، رفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يشمل برحمته الواسعة جلالة المغفور […]
وفاة الفنان المغربي زكي الهواري.. وزارة الثقافة تنعي أحد وجوه الساحة الفنية الوطنية
توفي الفنان المغربي القدير زكي الهواري، أحد الوجوه البارزة في الساحة الفنية الوطنية، مخلفا حزنا في أوساط الأسرة الفنية والثقافية المغربية. ونعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل الراحل، معربة عن بالغ حزنها وأسفها لوفاته، ومشيدة بمسيرته الفنية وإسهاماته في إثراء المشهد الفني المغربي، وما تركه من بصمة لدى الجمهور المغربي. وتقدمت الوزارة، بهذه المناسبة الأليمة، بأحر […]