أحمد الدافري يكتب: بين السقوط في فخ إعلام الأعداء والتحلي بالمسؤولية الوطنية القائمة على النقد البناء

بواسطة الإثنين 26 يناير, 2026 - 16:28

يعيش المواطن المغربي اليوم في قلب حرب شرسة، تتجاوز الحدود التقليدية، لتستهدف وجدانه وثقته في مؤسساته، حيث تسعى شبكات التضليل والبروباغندا المعادية إلى اختراق الوعي الجماعي عبر بث مشاعر الدونية والتشكيك في قدراتنا الوطنية.

ومن المؤسف أن نرى بعض المواطنين يقعون في فخ هذه الآلة الإعلامية الممنهجة، ويوجهون سهام انتقاداتهم للإعلام المغربي الرسمي بدعوى الضعف، وكأن القوة في نظرهم تقتصر على تبني أسلوب السب والقذف الذي ينهجه الإعلام الرسمي لبعض الجيران.

إن المطالبة بتحويل إعلامنا إلى بوق للردح اليومي هو في الحقيقة دعوة للتخلي عن الرصانة السيادية والنزول إلى مستوى أخلاقي لا يليق بعراقة المملكة المغربية ولا برؤيتها الاستراتيجية التي تخاطب العالم بلغة الحقائق والمنطق.

إن القوة الحقيقية للإعلام المغربي لا تكمن في الصراخ، بل في كونه يعكس ثبات الدولة ومؤسساتها. والمغرب لا يواجه اليوم جهة واحدة بل تكتلات ممولة تستثمر أموالا طائلة للتشويش على نجاحاته الدبلوماسية والرياضية والسياحية.

إن الهجوم على الإعلام الوطني من الداخل هو في واقع الأمر تقديم خدمة مجانية لهؤلاء المتربصين، لأن الإعلام الوطني في كل بقاع العالم هو مرآة للخطوط الاستراتيجية للدولة، وأول من يجب أن يدعمه هم المغاربة أنفسهم.

فبناء إعلام قوي يحتاج إلى جبهة داخلية متراصة تؤمن بأن السيادة الرقمية تبدأ من الفرد، وأن تبخيس مجهودات المهنيين المغاربة يفتح ثغرات واسعة أمام الاختراق الفكري الذي يمارسه الخصوم لزعزعة الاستقرار النفسي للمجتمع.

ومن الضروري أن يدرك المواطن المغربي اليوم أن هناك صفحات عديدة على شبكات التواصل الاجتماعي تتعمد نشر الأكاذيب واختلاق الأخبار المزيفة ضد المغرب لغرض وحيد وهو الرفع من منسوب التفاعل بكل طرائقه.

إن هذه الصفحات المستفزة تتبع خططا تسويقية خبيثة تقوم على دفع المعلقين للدخول في مشاحنات ومواجهات كلامية حادة، لأن ذلك هو الوقود الذي يجعل الخوارزميات تشتغل لصالحها، مما يؤدي إلى انتشار تلك الصفحات على نطاق واسع وتحقيق مداخيل مالية ضخمة من وراء هذا التضليل..

إن إهمال التفاعل مع هذه المنشورات المستفزة لمشاعر المغاربة، وعدم الانجرار وراء التعليق عليها، هو أقوى سلاح لإماتتها في مهدها. فحرمان هذه الصفحات من التفاعل يعني قطع أرزاق هؤلاء المتاجرين بالأزمات ومنعهم من تحقيق أغراضهم التخريبية والمالية على حساب مصلحة الوطن.

غير أن هذه الدعوة للالتفاف حول الإعلام الوطني في وجه الهجمات الخارجية، لا تعني بأي حال من الأحوال التخلي عن ممارسة النقد الداخلي البناء، أو الكف عن الكشف عن مواطن الخلل ومكامن الهشاشة في تدبير الشأن العام من خلال صحافة مسؤولة أمام المجتمع.

فالنقد النابع من الغيرة هو أداة للإصلاح، بينما التفاعل مع بروباغندا الخصوم هو مساهمة غير واعية في تمويل أعداء الوطن.

إن التكامل بين الإعلام الرسمي الرصين، والصحافة المهنية اليقظة، والإعلام المواطن الذي يمتلك الوعي الكافي لإهمال الصفحات المشبوهة، هو الحصن الحقيقي الذي يجعل من وعي المغربي سدا منيعا أمام محاولات الهزيمة النفسية.

إن معركة الوعي التي نخوضها اليوم تتطلب منا جميعا الالتفاف حول كل ما هو وطني، ودعم المنابر الإعلامية التي تدافع عن ثوابت المملكة باحترام ومهنية.

فالمغرب الذي أضحى لاعبا أساسيا في توازنات القوى العالمية بفضل ديبلوماسيته الحكيمة، يستحق إعلاما يسنده جمهور واثق ومحلل، لا ينساق وراء الإثارة الرخيصة ولا يمنح أعداءه فرصة النيل من عزيمته.

آخر الأخبار

توقيف عشرينية بآسفي بعد نشر فيديوهات تهدد رجال الامن وتحرض على استهلاك الأقراص المهلوسة
تمكنت عناصر المصلحة الإقليمية لشرطة القضائية بمدينة أسفي، يوم الاثنين 8 يونيو الجاري، من توقيف سيدة تبلغ من العمر 20 سنة، من ذوي السوابق القضائية، وذلك للاشتباه في تورطها في التحريض على استهلاك الأقراص المهلوسة وإهانة موظفين عموميين بسبب تأديتهم لمهامهم. وكانت المشتبه فيها قد أقدمت على نشر شرائط فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تحرض […]
بالصور: بحضور أزولاي وبنعلي.. السفارة الأمريكية بالمغرب تخلد الذكرى 250 لاستقلال الولايات المتحدة
أكد سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى المملكة المغربية، Duke Buchan، أن الاحتفالات المنظمة بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة شكلت فرصة لتجديد التأكيد على عمق العلاقات التاريخية التي تجمع الرباط وواشنطن منذ ما يقارب 250 عاماً. وأوضح السفير الأمريكي، في تدوينة نشرها عقب الحفل، أن الأمسية عرفت حضور شخصيات بارزة وضيوف مميزين وشركاء وأصدقاء، مشيراً […]
بوانو.. من "الريع البرلماني" الى اللعب بالنار
لا يختلف اثنان على أن عبد الله بوانو، البرلماني الذي تعاقبت على حسابه البنكي أموال دافعي الضرائب لأزيد من 19 سنة داخل قبة البرلمان، قد تحول إلى عبء ثقيل على المغاربة. عقدان من الزمن لم يشهد فيهما الرأي العام من هذا الكائن السياسي سوى استغلال الصفة الدستورية لتصريف أحقاد وحسابات زعيمه عبد الإله بنكيران، وممارسة […]