وتفرقشت…! 

بواسطة الثلاثاء 26 مايو, 2026 - 10:20
المختار الغزيوي مدير النشر الاحداث المغربية وأحداث انفو

و”تفرقشت” لغة الكلام، وناب عنها في السوق صوت “تبعبيع” جماعي كبير فرض على أكثرنا عقلا التأمل بحزن وألم في المشهد كله، فيما انخرط أهل الجذبة في حضرتهم غير عابئين. 

من لعب بباراميتر العيد الجميل السامي الذي كنا نسميه العيد الكبير ونحن صغار، حتى صار فقط هذه اللحظة المحمومة، التي لا تتحدث عن سنة ولا عن شعيرة ولا عن تقرب من الله بالذبح، بل تتحدث فقط عن السوق، وثمن السوق، ورأس السوق، ورجل السوق، وبقية أعضاء السوق؟ 

من أساء للشعيرة وحولها إلى عذاب مجتمعي حقيقي؟ 

من غير نظرة الناس إلى هذه المناسبة التي صنعت من أجل الوفاء وإطاعة أمر الأب، حد التضحية بالنفس قبل الفداء بكبش عظيم، وأصبحت اليوم مجرد “رحبة” كبرى يصعد فيها الثمن وينزل حسب رغبة المزايدين؟ 

من حول العيد الكبير، من مناسبة للرهبة من الله عز وجل  في أيام الحج العظيمة، والتقرب منه جل وعلا بتوزيع اللحم على الفقراء، إلى مشاهد الرشم المخجلة والجاهلة على تيك توك، وإلى صراع “ديالي أكبر من ديالك” المخزي والدال فقط على الصغر والضمور وكل الانكفاء؟

من جعل من الناس، طيلة هذه الأيام، كائنات تشبه “الزومبيات” بأعين غائرة في الفراغ القاتل، كلما أردت الحديث معها عن موضوع ما إلا وقالت لك كالمسطولة أو هي مسطولة فعلا “آش خبار السوق؟”

لنقلها بكل وضوح: نحن جميعا. 

أنا وأنت والآخر والأخرى، أسرة وعائلة ومدرسة  ومجتمعا. 

اتفقنا ذات جهل وذات لحظة تيه قاتلة على أن نفرغ الأشياء الجميلة من معانيها، وأن نفرغ عليها من “تهركاويت” كل الدلاء، وأن نزيل عنها أي شبهة حسن، وأي شك في الجمال، لكي تصبح على شكلها الحالي: قبيحة مزرية تنضح كآبة وفقرا، ونحن نتحدث عن الفقر الحقيقي، وليس فقر المال، أي عن فقر العقل والقلب والإحساس.

وليس الأمر مرتبطا بعيد الذبح والنحر وحده، بل فعلناها أيضا مع أفضل الشهور رمضان، وحولناه من لحظة شبع من الحياة الفانية إلى لحظة جوع جماعية تعبر عن نفسها بشره جاهل وقاتل. 

فعلناها مع كل مناسباتنا العظمى، وتركنا لوحشية المستهلك فينا فرصة المساس بروحانيات كان يفترض أن تبقى سامية على كل هذا. 

لذلك لا استغراب من تزايد عدد الشناقة في البلد. 

ولا تعجب من ازدهار مواسم تزاوج الفراقشية في كل لحظة وحين. 

وطبعا لن نتوقف عند هذا الحد. 

وطبعا، نحن في انتظار المزيد. 

فالقاعدة الأولى في علم النزول تقول التالي: عندما تقنع مجتمعك بأن القراءة (قراءة أي شيء من الجرائد حتى الكتب) عيب كبير، وعندما تدخل إلى ذهن هذا المجتمع أن التوفر على سيارة أفضل من التوفر على مكتبة، وأن متابعتك من طرف مليون “فولوور” لأنك تتعرى يوميا بمختلف الأشكال في الأنترنيت أفضل من متابعتك من طرف أشخاص راشدين عاقلين ملقحين يسمعونك بعقولهم لا بأعضاء أخرى، انتظر المزيد من الزحام في “رحبة الحوالا”، وتوقع سماع مزيد من “التبعبيع”، وهذا ليس في “العيد الكبير” وحده، بل في الكبير والصغير وبين الأعياد وفي سائر الأيام. 

“قطع… الله يدير الخير”، وعيدكم مبارك سعيد رغم كل الأشياء.

آخر الأخبار

ما لا يفهمه العالم في وجدان المغاربة والمنتخب
كلما ترفع هذا الوطن في محفل عالمي، أو اهتزت الأرض تحت أقدام أبنائه في تظاهرة كبرى، يقف المراقب الأجنبي في حالة ذهول واستعصاء عن الفهم. يبحثون في مراكز دراساتهم، ويحللون عبر مقارباتهم السياسية الباردة، فلا يخرجون إلا بمزيد من الحيرة أمام أمة تملك قدرة غريبة على التناقض والتلاحم في آن واحد؛ أمة قد تتساجل حول […]
“البام” يعلن مرشحيه بالدوائر المحلية لجهة الدار البيضاء سطات.. امرأتان ضمن اللائحة وبرلمانيون حاليون يحافظون على مواقعهم
أعلن حزب الأصالة والمعاصرة عن أسماء مرشحيه لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بالدوائر المحلية التابعة لجهة الدار البيضاء سطات، والتي يبلغ عددها 16 دائرة انتخابية، وذلك خلال لقاء تنظيمي احتضنته مدينة الدار البيضاء بحضور منسقة القيادة الجماعية للحزب فاطمة الزهراء المنصوري، ورئيس قطب التنظيم سمير كودار. وضمت اللائحة التي كشف عنها الحزب كلا من نجوى كوكوس […]
الذكاء الاصطناعي وحقوق النساء.. معركة جديدة ضد التمييز في العصر الرقمي
لم يعد النقاش حول الذكاء الاصطناعي محصورا في الجوانب التقنية أو الاقتصادية، بل أصبح سؤالاً سياسياً وحقوقياً بامتياز. فمن يطور الخوارزميات؟ ومن يحدد قواعد استخدامها؟ ومن يستفيد من الثورة الرقمية؟ كلها أسئلة حضرت بقوة خلال الندوة الوطنية التي احتضنتها الرباط حول “الذكاء الاصطناعي، حقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين”، والتي نظمتها جمعية مبادرات لحماية حقوق النساء […]