هذه الجريدة !

بواسطة الجمعة 19 أبريل, 2024 - 12:29

هذا عنوان أول افتتاحية لأول عدد صدر من جريدة “الأحداث المغربية”، كتبه الرئيس المؤسس ذ. محمد البريني، ذات يوم من سنة 1998، وضح فيه المرامي منها، والدوافع لإنشائها، والأهداف التي حددت لنفسها بكل تواضع الوصول إليها.

لن نكذب، إذا قلنا إننا تقريبا نتذكر هذا العنوان كل يوم بعد مرور كل هاته السنوات على إنشاء “الأحداث المغربية”، ونحن نرى أن النقاش الذي أثارته، وتثيره، وستظل تثيره “الأحداث” (مثلما يناديها المغاربة بتقرب)هو نقاش غير قابل للانتهاء في القريب العاجل.

هناك عناوين صحفية، في العالم بأسره، وليس لدينا في المغرب فقط، هذا هو قدرها، تثير الانتباه والاهتمام، وتخلق شهية الجدل والنقاش، ولها طعم، ولون ورائحة، وليست مثل الماء، تنساب وكفى.

لنقل إنها “جينات خاصة”، أو لنقل إنها “موهبة ربانية وهبة سماوية”، أو لنجلس أرضا ولنتحدث بواقعية، ولنقل إنها نتيجة وضوح وعمل استمرّا سنوات وسنوات من طرف فريق كان شابا في البدء، وامتد به العمر، لكن لم يشخ. كبر فقط، وضم إليه شبابا آخرين قادرين على المواصلة والتجديد وحمل المشعل، ووضع ذلك الخط التحريري المقدس المسمى المغرب نصب عينه، نبراسا له وسبيل اهتداء، فلم يضل السبيل.

اليوم، ونحن نتابع النقاش حولنا، ومعنا، في مواقع التواصل الاجتماعي، لانأخذ حتى أكثر الانتقادات بعدا عن الأدب والحوار بشكل سيء.

لا، نحن مقتنعون أننا نقدم منتوجا للرأي العام، ويجب أن نسمع رأي الناس في منتوجنا، وأن نقبل، وأن ندافع عن وجهة نظرنا وأن ننصت لوجهات نظر الآخرين.

نعرف أنه تمرين صعب على العقلية التي ألفت الاستماع لصوتها فقط، هواة المونولوغ الداخلي، أصحاب الرأي الواحد والأحد، أولئك الذين إن قلت لهم مايروقهم طبلوا لك حتى الفجر، لكن الذين ينقلبون عليك فور أن تنبس بكلمة واحدة لاتأتي على هواهم، ولاتوافق رأيهم. حينها أنت الشيطان الأكبر، وأنت “الأخباث”، وأنت “بنو علمان”، وأنت “الصهيونى”، وأنت “العميل”، وأنت “الملحد”، وأنت “العلماني”، (واخا العلمانية ماشي سبة لكنه الجهل المركب ولابأس)، وأنت “المندس”، بل أنت “الكافر” حسب أكثرهم تنطعا وغلوا.

لكننا أمام كل هذا، وأمام مايفوقه، نظل قادرين على الحفاظ على ابتسامة الحِلْمِ المغربية التي تقبل الجميع، وإن كان هذا الجميع لايقبل اختلافا، والتي تتحدث مع الجميع بصدق، بوضوح، بدون نفاق، وبشجاعة اتخاذ الموقف وقول الرأي، دون الخوف من هجمات الجموع التي تخشى الاختلاف وتهابه، وتسب المختلفين وتشتمهم فقط لئلا تدخل معهم في نقاش هي غير قادرة عليه.

تذكرت عنوان “هذه الجريدة” بداية شهر مارس، حين حلت الذكرى العاشرة لتغيير إدارة هذا الصرح الإعلامي الشجاع والمقاوم، ونسيت في غمرة العمل الأمر، ثم عاد العنوان وألح علي إصرارا، بمناسبة الهجوم الجديد الذي تتعرض له مجموعتنا الإعلامية بكل فروعها، وهو هجوم يشهد الله سبحانه وتعالى أنه ظالم وساقط و متجن، لكننا نتقبله ونعتبره ضريبة ضرورية لأننا لا نجبن عن قول مانفكر فيه، ومانؤمن به، عكس البقية.

نعتبر الأمر، وإن كان ظالما ومحزنا، مجرد مكس، رسم، ضريبة، غرامة، ذعيرة، نؤديها بكل حب لهذا البلد ولهاته المهنة، لأننا نعرف أنهما معا يحتاجان الواضحين الصرحاء، وليس العابرين “الحيط الحيط”، لايحركون الدجاجة الشهيرة عن بيضها، ويكتفون بأكل الغلة، ومراقبة الملة قبل شتمها، والفرجة الشامتة من بعيد.

“سير عالله” وكفى، فالمسألة مسألة قناعات واختيارات وشجاعة من البعض أو جبن من البعض الآخر، في البداية، وفي منتصف الطريق، وحتى نهاية المطاف.

آخر الأخبار

المطرود من رحمة السياسة!
ثمة لحظة في عمر الغروب، لا يعود فيها الضوء قادرا على طرد العتمة، مهما حاول التشبث بأطراف الأفق، تلك هي الحالة التي تلبست “سادن المصباح”، الذي يظن أن الإستعانة بخدمات المحكومين في قضايا أمن الدولة، ستعيد مفاتيح السلطة بين يديه، غافلا عن أن رياح التغيير قد غادرت فيلا الليمون منذ زمن، بحثا عن مكان جديد […]
التنافس الانتخابي والتنافس الانتقامي!
في كل مرة أشدد على أن الأحزاب السياسية هي هيئات ضرورية في البناء الديموقراطي أجدني أعض على شفتي حتى أحبس ما يستتبع هذا الكلام من غصة ومغص. وفي كل مرة أريد أن أمضي في هذا التحليل النظري إلا وتعيدني صور ومشاهد و”خطابات” إلى الواقع. المفروض أن الانتخابات هي واحدة من اللحظات الديموقراطية -إن لم تكن […]
"فن" عشق الموتى! 
اكتشفوا أخيرا أن نبيل لحلو رحمه الله كان متفردا في عبقريته، واكتشفوا في الوقت ذاته أن الموسيقار عبد الوهاب الدوكالي، رحمه الله هو الآخر، كان متحف فن يسير على الأرض.  في العادة هم لا ينصتون للدوكالي إلا إذا التقوا به صدفة في سهرة ما، أما أفلام نبيل لحلو ومسرحياته، فبينهم وبينها عداء ثابت وأصيل وطويل […]