نزوح جماعي !!

بواسطة الثلاثاء 20 ديسمبر, 2022 - 09:00

AHDATH.INFO

لدينا مشكل حقيقي في الصحافة المغربية هاته الأيام، انضاف إلى سلسلة مشاكلنا الكثيرة التيتعرفونها، هو أننا تحولنا جميعا إلى صحافيين رياضيين، ولانعرف حقيقة كيف سنعود إلىطبيعتنا الأولى، تلك التي كنا عليها قبل المونديال.

بسبب وليد ومن معه، أو لنقل بفضل وليد ومن معه، وبفضل الإنجاز الرائع لأسود الأطلس في “قطر22″، لم تعد كل المواضيع الأخرى مغرية لنا.

كلنا نتبارى في قراءة المباريات، كلنا ننخرط في تقييم اللاعبين وأدائهم، وتطور هذا الأداء علىامتداد المنافسة، وكلنا أساسا ننافس بعضنا البعض في محاولة التعبير عن فرحنا بمنتخبناوبإنجازات “لوليدات” هناك في الدوحة.

ليس في الأمر أي عيب، وهي واحدة من “الكرامات” التي تنسب للكرة منذ قديم الزمان: قدرتها علىجمع الناس حولها، وفرض النسيان على كل القضايا الأخرى غيرها.

لذلك أسماها البعض عوض الدين أفيونا للشعوب، وقال البعض إنها وسيلة إلهاء خطيرة، وغنىالشيخ إمام وفؤاد نجم عنها وقالا “لاكرة نفعت ولا أونطة”، سوى أن الحكاية هي حقا ليست بهاتهالبداهة الموغلة في البساطة حد الغباء.

دعونا نطرح السؤال الذي طرحه العديدون قبلنا عديد المرات: ما الذي يجعل العالم كله يتحمسبهذا الشكل الرهيب لمشهد أحد عشر رجلا يجرون رفقة أحد عشر رجلا آخر، على مستطيل منالعشب الأخضر، وراء كرة منفوخة بالهواء يريد بعضهم وضعها في الشباك ويريد البعض الآخرمنعها من دخول هاته الشباك؟؟؟

ما الذي يجعل رئيس دولة مثل ماكرون يبكي الأحد الماضي مثلا بعد الهزيمة أمام الأرجنتين، وينزلإلى أرضية الملعب ويدخل مستودعات ملابس اللاعبين ويلقي خطاب مدرب على لاعبيه؟ ما الذييجعل ساحة “لوبيليسكو” في بوينوس آيريس تمتلئ بمئات الآلاف من الأرجنتينيين بعد الفوزلكي يفرحوا ولكي يغنوا ولكي يبكوا معبودهم مارادونا ويعلنوا بيعة خليفته الرسمي الآنميسي؟

ما الذي أخرجنا نحن المغاربة طيلة هذا الشهر الذي مضى بذلك الشكل الرائع والوطني والجميلبعد كل إنجاز لوليد “ووليداتو”؟

إنه سحرها…اللعينة.

إنه فعلا سحر الكرة، وهو لايخضع لمنطق سليم أو علمي واضح.

نعم، قد تتعرض للاستغلال والركوب من طرف العديدين، لكن من يحبونها يضبطون جيدا الفرقبين المهووسين الفعليين بها، الممسوسين بلوثتها، وبين من يتخذونها مطية يركبونها حين الحاجة،لكي يهشوا بها على غنمهم، ولكي يقضوا بها الحوائج الأخرى.

ما علينا، هذا الموضوع باق فينا ومعنا إلى الأبد الى مايبدو، وأهم منه في مهنتنا اليوم هو كيفنقنع النازحين جماعة منا إلى تخصص الصحافة الرياضية بالعودة إلى المواقع سالمين غانمين،غير راغبين في مواصلة الاعتداء على ميدان جد هام، وجد حساس، وجد خطير، هو ميدانالصحافة الرياضية ازددنا تأكدا مع ماوقع لنا في هذا المونديال الأخير، أنه بحاجة إلى عناية أكبر،ومراقبة أدق، ومتابعة أذكى.

منتخب مغربي عالمي بالمقاييس التي رأيناها في قطر، يصل حتى نصف نهائي المونديال، هومنتخب تلزمه صحافة رياضية متخصصة وعالمية تستطيع أن تصل هي الأخرى نصف نهايةمونديال المهنة.

وعكس مايعتقد الكثيرون بسهولة، أعتقد أن الأمر ممكن، لأن الكفاءات موجودة وتؤكد بشكل دائمهذا الوجود.

فقط وجب نزع الشوك من طريقها، ووجب تنظيف الميدان من الطفيليات ومن النباتات التي ألفتالترعرع في المياه الضحلة والعكرة، وبعدها “ماغادي يكون غير الخير إن شاء الله”، سعادة الناقدالرياضي، وفخامة الناقدة الرياضية…

آخر الأخبار

المطرود من رحمة السياسة!
ثمة لحظة في عمر الغروب، لا يعود فيها الضوء قادرا على طرد العتمة، مهما حاول التشبث بأطراف الأفق، تلك هي الحالة التي تلبست “سادن المصباح”، الذي يظن أن الإستعانة بخدمات المحكومين في قضايا أمن الدولة، ستعيد مفاتيح السلطة بين يديه، غافلا عن أن رياح التغيير قد غادرت فيلا الليمون منذ زمن، بحثا عن مكان جديد […]
التنافس الانتخابي والتنافس الانتقامي!
في كل مرة أشدد على أن الأحزاب السياسية هي هيئات ضرورية في البناء الديموقراطي أجدني أعض على شفتي حتى أحبس ما يستتبع هذا الكلام من غصة ومغص. وفي كل مرة أريد أن أمضي في هذا التحليل النظري إلا وتعيدني صور ومشاهد و”خطابات” إلى الواقع. المفروض أن الانتخابات هي واحدة من اللحظات الديموقراطية -إن لم تكن […]
"فن" عشق الموتى! 
اكتشفوا أخيرا أن نبيل لحلو رحمه الله كان متفردا في عبقريته، واكتشفوا في الوقت ذاته أن الموسيقار عبد الوهاب الدوكالي، رحمه الله هو الآخر، كان متحف فن يسير على الأرض.  في العادة هم لا ينصتون للدوكالي إلا إذا التقوا به صدفة في سهرة ما، أما أفلام نبيل لحلو ومسرحياته، فبينهم وبينها عداء ثابت وأصيل وطويل […]