قلوب منكسرة!

بواسطة الثلاثاء 6 ديسمبر, 2022 - 11:39

محمد أبويهدة

الحاج الكيناني ومن لا يعرفه. كان لصوت هذا الرجل نبرة متميزة عندما يرفع الأذان بمسجد الحاج عبد الرحمان بدرب مولاي شريف. يعرفه الجميع بجلبابه الأبيض الأنيق والطاقية الصفراء التي تلفها عمامة بيضاء، والتي لم تكن تفارق رأسه مطلقا حتى أصبحت جزءا لا يتجزأ منه.

كان رحمه الله يحرص على تشذيب لحيته البيضاء حتى لا تتجاوز الحد المسموح به، تليق بمظهر رجل يدين بالإسلام الشعبي المعتدل دون تفريط ولا إفراط.

اختار أن يقوم بكل مرافق المسجد أحسن قيام، وأن يظل مدى حياته قيما دينيا متطوعا بمسجد يوجد خارج لائحة أحباس وزارة الأوقاف منذ وعيته في بداية الثمانينيات.. شديد الحرص على إصلاح ما فسد وعلى احترام المرتفقين لآداب دخول المسجد والصلاة به.

ورغم أن كلامه العذب لم يكن يروي المتعطش لسماع المزيد من حكاياته، إلا أن صرامته ونظراته الحادة كانت تصد كل من تجاوز الحد.

كنت ما أزال طفلا لا يتجاوز العشرة أعوام أرتاد المسجد لتلاوة الحزب الراتب بعد مغرب كل يوم، عندما صادفته ذات يوم غاضبا من أحد الأشخاص يصرخ في وجهه بحزم وسبابته تشير إلى محاوره «أنا رب المسجد.. أنا رب المسجد».. كلمات أخرست الرجل إلى الأبد، واختفى دون أن نعلم كيف خرج من المسجد، لأن جميع الحاضرين كانت عيونهم مركزة على ردة فعل الحاج الكيناني والكلمات التي تفوه به.

قبل خيوط الفجر كان صوته يملأ سماء درب مولاي شريف، عندما ينخرط في مناجاة ربه قبل الأذان بعبارات أبدعها قلبه وانسابت على لسانه، هكذا كان يهلل ويسبح ويكبر في سجع وطباق وجناس، بصوت رخيم تتبعه الآذان إلى أن يصل قمة المناجاة بعبارة «يا جبار القلوب المنكسرة» (المقصود يا جابر القلوب المنكسرة) هكذا كان يمزج بين عربية فصحى ودارجة في تراتيله..

ظلت تلك القلوب تبحث فجر كل يوم عن ذلك الصوت الذي يجبرها ويعالج انكسارها، حتى بعد أن اختفى إلى الأبد..

تكاثرت القلوب المنكسرة.. في كل بيت يدق نبضها بتؤدة مخافة المزيد من التشظي.. زادها الوباء انكسارا وضيق عليها سبل الرزق في ظل الإجراءات الاحترازية.

خياران أحلاهما مر الوباء أو مورد الرزق.. العديد من المهن تأثرت على امتداد عام بعد عام من الجفاف.. أحوال معيشة أصحابها تراجعت كثيرا.. والإجراءات الجديدة زادت الطين بلة.

إذا كانت الصحة تاج، فإن العمل صولجان وبهما تتشكل كرامة كل فرد. مئات الآلاف من العمال بالمقاهي والمطاعم سينضافون إلى باقي الأشخاص الذين فقدوا عملهم مؤقتا، وطوال الشهر الكريم لن يكون لهم أي مدخول.

وفي انتظار إعلان الحكومة عن الإجراءات الموازية لدعم هاته الفئة.. انطلقت عملية إنسانية لجبر هذه القلوب المنكسرة ودعمها من طرف عدد من المواطنين الذين اعتادوا التردد على المقاهي كل يوم..

الأيادي الممدودة وما أكثرها مبادرة جميلة لكنها ليست كافية لجبر هذه القلوب وبعضها قد انفطر من الشدة والضيق وشظف العيش، ولم يعد لها سوى أن تناجي خالقها «يا جبار القلوب المنكسرة»!!

آخر الأخبار

الوداد يتراجع عن تعيين الصنايبي ناطقا رسميا
أعلن الوداد الرياضي لكرة القدم عن عدم إتمام التعاقد مع عبد الحق الصنايبي، والذي كان قد عين رسميا ناطقا إعلاميا باسم النادي ومسؤولا عن العلاقات مع وسائل الإعلام. وكشف الوداد في بلاغ رسمي أن هذا القرار جاء نزولا عند رغبة الجماهير وإنصاتا لنبض الشارع الودادي، مؤكدا حرص الإدارة ورئيس النادي على التفاعل مع تطلعات الجماهير […]
فاس.. النيابة العامة تواصل البحث في شكاية سجين بشأن ادعاءات بالابتزاز والتهديد
أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، اليوم السبت، أن النيابة العامة تعتزم مواصلة البحث في شكاية تقدم بها سجين بشأن ادعاءات بتعرضه للابتزاز والتهديد بالسجن خلال الحملة الانتخابية لسنة 2021 ، وترتيب الآثار القانونية اللازمة على ضوء ذلك. وأوضح الوكيل العام للملك، في بلاغ، أنه تبعا للندوة الصحفية التي نظمها أحد المحامين بهيئة […]
المغرب الفاسي يعبر إلى الدور الفاصل المؤهل لمجموعات دوري أبطال إفريقيا
حجز نادي المغرب الفاسي مقعده في الدور الفاصل المؤهل لمجموعات دوري أبطال إفريقيا، عقب تعادله سلبيا بدون أهداف أمام ضيفه رحيمو البوركينابي، في مواجهة الإياب التي أقيمت بينهما اليوم السبت. ​واستفاد ممثل الكرة المغربية من تفوقه الكاسح في مباراة الذهاب، حيث كان قد حسم اللقاء لصالح بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدف واحد، ليضمن العبور بفضل […]