بعد نقاش ماراطوني.. مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة

بواسطة الإثنين 6 يوليو, 2026 - 19:46

أسدل مجلس النواب، مساء الاثنين، الستار على أحد أكثر مشاريع القوانين إثارة للنقاش خلال الولاية التشريعية الحالية، بعدما صادق بالأغلبية على مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، منهيا بذلك أشهرا من الجدل البرلماني والمهني الذي رافق مختلف مراحل مناقشة النص.

وحظي المشروع بتأييد 85 نائبا برلمانيا، مقابل رفض 35 نائبا، ليجتاز بذلك محطة مجلس النواب، في انتظار إحالته على مجلس المستشارين لاستكمال مسطرة التشريع.

وجاءت المصادقة عقب جلسة تشريعية طويلة، سبقتها محاولة أخيرة من مكونات المعارضة لتأجيل الحسم في المشروع، من خلال تفعيل مقتضيات المادة 204 من النظام الداخلي لمجلس النواب، التي تتيح إعادة النص إلى اللجنة المختصة قبل التصويت النهائي عليه. غير أن الأغلبية البرلمانية رفضت هذا الملتمس، وصوتت ضد إرجاع المشروع إلى لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، ما مهد الطريق لمواصلة مناقشة مواده والتصويت عليه برمته.

وكان طلب إعادة المشروع إلى اللجنة قد تقدم به رؤساء الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية وفريق التقدم والاشتراكية والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، الذين اعتبروا أن المشروع لا يزال يثير إشكالات قانونية ومهنية تستوجب استئناف النقاش داخل اللجنة، خاصة في ظل استمرار اعتراضات هيئات المحامين وعدد من الفاعلين في منظومة العدالة.

وشكل مشروع قانون المحاماة، منذ إحالته على البرلمان، عنوانا لماراطون طويل من المناقشات داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، حيث عقدت اللجنة سلسلة من الاجتماعات امتدت لساعات طويلة، خصصت للاستماع إلى الحكومة ومناقشة مئات التعديلات التي تقدمت بها الفرق البرلمانية، قبل الانتقال إلى مرحلة التصويت على مواده. كما رافقت هذه المناقشات مواقف متباينة بين الأغلبية والمعارضة، سواء بشأن فلسفة المشروع أو عدد من مقتضياته المتعلقة بشروط الولوج إلى المهنة، وآليات التأديب، وتنظيم المؤسسات المهنية، وقواعد الممارسة.

ولم يقتصر السجال على المؤسسة التشريعية، بل امتد إلى الساحة المهنية، حيث عبرت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، إلى جانب عدد من النقباء والمحامين، عن رفضها لمقتضيات اعتبرتها ماسّة باستقلالية المهنة وبالضمانات الدستورية المرتبطة بحق الدفاع. وخاضت الهيئات المهنية، خلال الأشهر الماضية، سلسلة من الوقفات الاحتجاجية والاعتصامات والإضرابات، كان أبرزها الاعتصام الذي نظم أمام البرلمان تزامنا مع مناقشة المشروع، للمطالبة بإعادة فتح الحوار بشأنه.

في المقابل، دافعت الحكومة والأغلبية عن المشروع، معتبرتين أنه يمثل خطوة في اتجاه تحديث الإطار القانوني المنظم لمهنة المحاماة، وتحيين مقتضيات يعود بعضها إلى عقود، بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها قطاع العدالة، ويعزز الحكامة والشفافية داخل المؤسسات المهنية، مؤكدتين أن المشروع خضع لحوار مؤسساتي ولتعديلات جوهرية خلال مناقشته داخل اللجنة.

أما المعارضة، فقد تمسكت إلى آخر لحظة بضرورة إرجاع النص إلى اللجنة، معتبرة أن التوافق حول قانون يؤطر إحدى المهن المرتبطة مباشرة بضمانات المحاكمة العادلة واستقلال العدالة يظل أولى من منطق الأغلبية العددية. غير أن موازين القوى داخل مجلس النواب حسمت النقاش، بعدما صوتت الأغلبية ضد مقترح الإرجاع، ثم منحت المشروع موافقتها النهائية.

وبمصادقة مجلس النواب على المشروع، ينتقل النص إلى مجلس المستشارين، حيث سيكون على موعد مع مرحلة جديدة من الدراسة والمناقشة، في وقت يرتقب أن يتواصل النقاش المهني والسياسي حول عدد من مقتضياته، بالنظر إلى حجم التحفظات التي ما تزال تعبر عنها مكونات من هيئة الدفاع، والتي تؤكد تشبثها بمواصلة الترافع من أجل إدخال تعديلات إضافية قبل استكمال المسار التشريعي للقانون.

آخر الأخبار

معلومات دقيقة لـ “الديستي” تقود الدرك الملكي ببيوكرى الى توقيف شخصين من افريقيا جنوب الصحراء متورطين في ترويج المخدرات
في إطار الجهود الأمنية المتواصلة الرامية إلى مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، وبناءً على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وتحت إشراف القائد الإقليمي للدرك الملكي باشتوكة آيت باها، تمكنت عناصر المركز القضائي للدرك الملكي ببيوكرى، اليوم 20 يوليوز 2026، من توقيف شخصين من جنسية إحدى دول إفريقيا جنوب الصحراء، […]
التهراوي: المشاريع الاستشفائية الجديدة بالصويرة ستعزز العرض الصحي وتقرب العلاج من الساكنة
أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن المشاريع الاستشفائية التي يجري تنفيذها بإقليم الصويرة ستشكل دفعة قوية لتعزيز العرض الصحي وتحسين جودة الخدمات الطبية، إلى جانب تقريب العلاج من ساكنة المناطق الحضرية والقروية. وأوضح التهراوي، في تصريح للصحافة، اليوم الاثنين، على هامش إعطاء انطلاقة خدمات مستشفى القرب بتمنار، وتقديم مشروعي تأهيل المركز الاستشفائي الإقليمي […]
تحسن الاقتصاد يعزز الالتحاق بالدول الصاعدة لكن تحديات  التشغيل وفجوة الفوارق مازالت ماثلة
في الوقت الذي يعزز الزخم الذي يعرفه الاقتصاد الوطني على أكثر من مستوى، الأمل في الارتقاء مستقبلا إلى مصاف الدول الصاعدة اقتصاديا واجتماعيا، إلا أن هناك، في المقابل، تحديات مازالت ماثلة، أبرزها التوزيع الأمثل لثمار النمو مع ما يعني ذلك من فوارق اجتماعية، وكذلك معضلة التشغيل. هذه الخلاصة وقف عليها  التقرير السنوي لبنك المغرب،برسم سنة […]