المختار الغزيوي يكتب: “ميزاجور”..التحيين الضروري !

بواسطة الإثنين 24 أغسطس, 2026 - 11:21

لم نكن ننتظر من الكائن الحزبي، لا أقل، ولا أكثر، من هذا الذي يقوله ويصنعه، ويردده، ويتعهد به، الآن.

متوقع هو أكثر من اللازم، وخطبه، مثل خطواته، نعرفها منذ القديم، ونحفظها عن ظهر قلب، وهامش المفاجأة الوحيد الذي وعدنا به أنفسنا، وانتظرناه هذه المرة، قبيل انتخابات 23 شتنبر، كان هو أن يخالف الكائن الحزبي التوقعات، وأن يهدم كل سقف للانتظارات، وأن يعطينا دليلا حقيقيا على أنه “ولد الوقت”.

ما الذي تعنيه الكلمة؟ ما المراد من العبارة؟ مامعنى “ولد الوقت”؟

معناها بسيط للغاية: أن يكون قادرا على الإحساس بناس هذا الزمان، وقادرا على الحديث بلغة هذا الزمان، وقادرا على الرد على أسئلة هذا الزمان.

فقط، لاغير.

بمعنى آخر: الرهان الوحيد الذي يجب أن ينجح فيه الكائن الحزبي هو رهان التحيين، الميزاجور، la mise a jour.

هل نجح فيه في هذه الحملة؟ هل ظهر عليه أثر التغير والتغيير فيما نراه من تجمعات، ونشاهده من خطب وملتقيات؟ هل فهم كل متغيرات المجتمع المغربي المثيرة والكثيرة والكبيرة حقا؟

نتمنى ولانملك إلا التمني، ونرفض أن ننخرط نحن أيضا في جوقة تردد لحنا سهلا وكلاما أسهل عن عبد الواحد (مسكين) و “أولاده” الذين تعتبرهم كلهم “واحد”، منذ نهاية السبعينيات.

نرفض أيضا أن نعتبر هذا الإنزال الحزبي على المواطنين، مجرد موسم انتخابي عابر، ونتخيل أن الزعماء و (الزعماء) سيواصلون، في العادي من الأيام، وخارج لحظة الاقتراع والجري وراء الأصوات والمقاعد، الحديث والتواصل مع المغاربة في كل الجهات.

حتى هذه الرقصات الغريبة التي يؤدونها اليوم على مختلف الإيقاعات الشعبية، الموغلة في الانتماء لموروث المغاربة الثقافي، وكنزهم اللامادي الغني، نرفض اعتبارها رقصات ديك غير مذبوح يريد نقر بعض الحب فقط، (بفتح الحاء، لأن الحب الآخر المضمومة حاؤه يلزمه الشيء الكثير)، ونرى فيها انتماءا مغربيا أصيلا لهؤلاء الزعماء و (الزعماء) الذين مهما أبعدتهم المصالح والمناصب والجري وراءها عنا، يتدكروننا في نهاية المطاف، ولو برقصة أحواش، أو أحيدوس، أو “ركزة” فوق “قعدة”، كانت في الأصل آنية تصبين ملابس، وحولتها عبقرية الناس هنا إلى أداة موسيقية مكتملة الأركان الفنية.

لنقلها على سبيل الختم: لا مشكل لدينا مع الكائن الحزبي، فهو ضروري للعملية الانتخابية، وهي العملية الوحيدة التي اتفقت البشرية على جعلها وسيلة التداول على تسيير شؤون الناس، ورأت فيها علامة تطبيق الديمقراطية بين الجميع.

المشكل الوحيد القائم يوجد لدى الكائن الحزبي الذي طور ملكاته اللغوية، وطور طريقة التفافه على الناس، وطور من شكل هندامه، ومن شكل عبوره في التلفزيون، بل وطور حتى وسيلة وصوله إلى الناس، واكتشف على كبر “الريزو سوسيو”، أو المواقع الاجتماعية، وصار يمدحها ويشكر أفضالها، لكنه نسي تطوير شيء واحد فقط: برنامجه الذي يتقدم به إلينا، والذي يفترض أن نقرأ كل واحد منه يتقدم به كل حزب، وأن نفهمه، ونفهم مدى قابليته للتطبيق، وتغيير حياتنا إلى الأحسن، وبعدها نرمي الورقة الشهيرة في الصندوق الأشهر، ونحن مطمئنون أننا لن نضيع من عمرنا الثمين خمس سنوات إضافية، وأننا لن نمنح من سبق وجربوا فينا محو أميتهم التسييرية، فرصة المحو من جديد.

هذا كل ما في الأمر.

آخر الأخبار

وفاة قاصر تسائل سلطات سبتة حول ظروف الرعاية في مراكز الإيواء
دخلت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، على خط واقعة قاصر يبلغ من العمر 17 سنة، عثر عليه ميتا داخل مركز «لا إسبيرانثا» لإيواء القاصرين بمدينة سبتة المحتلة، والذي أفادت مصادر إسبانية بأنه يحمل الجنسية المغربية، دون أن يتوفر للعصبة تأكيد رسمي صادر عن السلطات المغربية بشأن هويته أو جنسيته. وأوضحت وسائل الإعلام الاسبانية أن […]
المغرب الفاسي يدشن عودته لأبطال إفريقيا بفوز عريض
افتتح نادي المغرب الفاسي مشواره في مسابقة دوري أبطال إفريقيا بنتيجة عريضة، بعد تفوقه على ضيفه رحيمو البوركينابي بأربعة أهداف مقابل واحد، في المباراة التي جمعت الطرفين مساء اليوم الأحد بالمركب الرياضي بمدينة فاس، لحساب ذهاب الدور التمهيدي الأول للمسابقة القارية. وسجل رباعية المغرب الفاسي كل من آدم بريكة في الدقيقة 7، وسليمان علوش في […]
اليوسفية.. مقتل فقيه إثر تعرضه لطعنات بالسوق الأسبوعي
فارق الحياة، قبل قليل، فقيه من مواليد سنة 1976، يدعى (ي. ج)، متأثرا بإصابته بعدة طعنات على مستوى البطن والظهر بواسطة سكين، يُشتبه في أن جاره المنحدر من دوار السلام وجهها إليه. وكان الضحية قد نُقل، عقب تعرضه للاعتداء، إلى المستشفى الإقليمي للا حسناء باليوسفية، حيث تلقى الإسعافات والعلاجات الضرورية. وبعد مرور عدة ساعات، تدهورت […]