لصوص خطيرون يستعملون الدراجات النارية و”الكريموجين” بمرتيل

لصوص خطيرون يستعملون الدراجات النارية و”الكريموجين” بمرتيل

يرشون وجه السائق ويرغمونه على التوقف قبل سلبه ممتلكاته ويعتدون عليه

تطوان : الأحداث المغربية

أسبوع ثالث آخر ينضاف للشكاية التي تقدم به “مروان” لدى مصالح أمن مرتيل، يخبر بواقعة خطيرة كادت تودي بحياته أو بحياة الغير أو هما معا “لولا الألطاف الإلهية” يقول المشتكي. كانت مرتيل في عز صخبها الصيفي وامتلائها بالمصطافين، رغم أن شهر شتنبر كان يدق الأبواب إلا أن المدينة كانت في ريعان شبابها وامتلائها، سيارات، دراجات نارية وحتى هوائية، من كل الأنواع والأشكال تؤثث كورنيشها الذي لا يفرغ من رواده حتى الصباح، كل واحد يسير بالطريقة التي تحلو لها دون مراعاة لقانون السير سوى لدى القلة من كل أولئك الناس، فيما الغالبية يسيرون وفق هواهم.

وسط صخب الصيف ومتعة كل واحد بطريقة التعبير عن استغلاله لتلك الفترة، كان هناك من يستغلها بشكل مخالف تماما، ففي الوقت الذي يتزايد فيه بعض النشالين بفعل كثرة الناس، كان هناك لصوص من نوع آخر وبدرجة عالية من الاحترافية، يستعملون دراجات نارية جيدة في الغالب “سكوترات”، للإيقاع بضحاياهم على مستوى آخر الكورنيش الذي يكون شبه فارغ، طريقة ليست جديدة لكنها مستوردة من بعض الدول الأوروبية القريبة، وحتى وسائلها مستوردة أيضا من هناك، فهؤلاء لا يستعملون الطرق التقليدية في النشل بواسطة دراجات نارية، بل يستعملون “الكريموجين” الغاز المسيل للدموع للإيقاع بضحيتهم.

كان مروان وحده في السيارة عائدا إلى منزل الأسرة الصيفي بمرتيل، عبر آخر الكورنيش غير عابئ بما يحدث في محيطه، يستمع  إلى نشرة الأخبار المنبعثة من مسجل السيارة، قبل أن يلفت انتباهه تواجد دراجة نارية غير بعيدة على مستوى السيارة، كان بها راكبان بخوذاتهما وضوء قوي منبعث من المصباح الأمامي، مع ذلك لم يكن ليشعر بأي خطر أو ارتياب اتجاههم، فالمكان لم يكن فارغا بشكل كبير رغم أنه كان هادئا وبه قلة من السيارات والمارة، لا يشك أي كان أنه قد يتعرض لمكروه أو اعتراض سبيل به.

استمر الشاب في طريقه غير عابئ قبل أن يفاجأ بالدراجة  تكاد تلامس نافذة السيارة حيث يجلس، ويد الراكب خلف السائق تمتد لترش على وجهه شيئا ما، ارتعشت يدا مروان وهو يتلقى تلك الرشة الأولى في وجهه، اعتقد أنها مياه وربما أحد رفاقه يداعبه، لكنه وقبل أن يستعيد رشده ويفهم ما يحدث، لم يستطع فتح عينيه بسبب الألم الذي خلفته المادة التي رشت عليه، “كانت بحال الحار مؤلمة جدا” يقول مروان ويضيف “لم استطع التفكير في أي شيء، لم أفهم ما حدث ولا ما يجب فعله، صوت الدراجة النارية يرافقني، والسيارة تسير بين يدي سائق لا يرى شيئا”.

اختار مروان أن يستمر في السياقة بعينين مغلقتين، فقد فهم أنه بين أيدي لصوص أو أشرار لا يعرف بالضبط ما يريدون منه، مغامرة كهاته ليست سهلة وهؤلاء لا يهمهم شيئا مقابل ما يريدونه، فرش مثل تلك المادة على عيني سائق يعني أنه قد يلتطم بسور أو عمود كهربائي أو ينقلب حتى. استمر في السياقة بتلك الطريقة رغم الخطورة التي تشكلها، بين الفينة والأخرى يختطف نظرة صغيرة، فقد كان يبحث عن ضوء أو محل ينزل إليه، استعمل ذاكرته وهو يسوق متمنيا ألا يكون أحد في طريقه، سواء من السيارات أو الراجلين، لحين وصوله إلى كشك على مشارف “سيتي جاردان”، هناك توقف وقام بغسل عينيه، حيث كان بعض الشباب يقفون بالقرب منه فساعدوه.

توجه المعني مباشرة إلى إدارة الأمن مقدما بلاغا وشكاية في الموضوع، أخذت منه أقواله وكل ما يمكن أن يقدمه من معلومات بهذا الخصوص، اعتقد مروان أن الفاعلين لن يتأخر سقوطهم، خاصة وأنه سمع أن هناك شكايات أخرى مشابهة، وأن بعض زملائه ورفاقه أكدوا له نشاط تلك العصابات بتلك الطريقة على مستوى مرتيل والأحياء المجاورة له، وأنه يقتنون “الكريموجين” من مدينة سبتة المحتلة، كما أن بعض أفراد الجالية المغربية يحضرونه معه، للدفاع عن أنفسهم في حال الخطر، لكن بعض أقاربهم يأخذونه ليستعملونه في غير محله.

مازال المشتكي وغيره ينتظرون أن تأخذ المصالح الأمنية الموضوع بجدية أكثر، خاصة وأن كورنيش مرتيل عرف حالات مشابهة كثيرة بعض تقدم  الأشخاص بشكايات، في مقابل ذلك  اختار آخرون الركون إلى الصمت، واعتبروا الموضوع “لعب صغار”، فيما هناك حالات كثيرة لسرقات باستعمال “الكريموجين” تتكرر بمناطق مختلفة…

مصطفى العباسي

Bookmark and Share

Comments are closed.

صورة اليوم

ريشة العربي الصبان