مشروع قانون ينظم العلاقة بين المكري والمكتري

مشروع قانون ينظم العلاقة بين المكري والمكتري

كان حلم عبد الله كما الكثيرين من محدودي الدخل في ظل التراجع على الإقبال على الكراء  وارتفاع سومته  ،أن يخرج للوجود قانون ينظم العلاقة بين الطرفين ،فتحقق  ذلك  حين صادق مجلس الحكومة أول أمس  على مشروع قانون رقم 12-67 يتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات المعدة للسكنى أو الاستعمال المهني وهو المشروع الذي قدمه وزير السكني والتعمير وسياسة المدينة ، والذي يسعى من خلاله إلى تطوير العلاقة التعاقدية بين المكري والمكتري.
وبماأن قضايا ومنازعات الكراء العقاري المعروضة أمام المحاكم  في ارتفاع مهول بسبب فقدان الثقة بين المكري و المكتري وتعدد النزاعات فإن  مشروع  القانون الجديد ،  ينص على ضرورة كتابة عقد الكراء باعتماد وثيقة مكتوبة بين المكري والمكتري تحدد بشكل واضح وصريح حقوق وواجبات كل طرف، وإمكانية تحديد مدة عقد الكراء إذا اتفق الطرفان على ذلك، وكذا اعتماد مبدأ حرية تحديد ثمن الكراء وشروط مراجعته ونسبة الرفع من قيمته، إذ نصت المادة 7 على أنه يجب على الأطراف المتعاقدة إعداد بيان وصفي لحالة المحل المعد للكراء وقت كراءها  ووقت استرجاعها.
ومن أهم ما جاء به  مشروع القانون بالنسبة للمحلات المعدة للاستعمال المهني ،كونه  ينص على حماية حق المكتري في الإستمرار في استغلال المحل المكترى حتى بعد انتهاء مدة الكراء وذلك من خلال آلية تجديد عقد الكراء ، وجعل الحرمان من هذا الحق باطلة  . وهو بذلك يتجاوز  القواعد المنصوص عليها بقانون الالتزامات والعقود، والتي تقضي بحماية حق الملكية المضمون دستوريا، هذا الحق الذي يخول لمالك العقار المكترى استرجاع عقاره في أي وقت شاء على أن لا يتم ذلك بتعسف منه.
فالإفراغ في القانون الجديد حدد بمسطرة دقيقة ، يجب التقيد بها والتي تبتدأ بالإنذار الذي  يلزم المكري بتوجيهه للمكتري ،  يكشف  فيه  عن رغبته في إنهاء عقد الكراء الرابط بينهما، وفي مواجهة هذا الإنذار يمكن للمكتري أن يطالب بتجديد عقد الكراء أو القبول برغبة المكري بالإفراغ وله والمطالبة بالتعويض عن الضرر  الذي لحقه.
كما نص المشرع على حالات محددة، يتم فيها حرمان المكتري من أي تعويض حال رفض المكري تجديد العقد، وهي حالات واردة  في الفصل 11 من الظهير، اذ ينص على أنه يجوز للمكري ان يرفض تجديد العقد، دون التزامه باي تعويض إذا أتى بحجة تقر  بأن هناك سبب خطير ومشروع وكذاإذا ما أثبت  وجوب هدم الملك كلا أو جزءا، كما في الحالة التي تقر فيها السلطة الإدارية ضرورة هدم المحل لكونه ضار بالصحة، أو أن الاستمرار في العيش به يشكل  خطرا بسبب انعدام الأمن.
فهل سيعيد مشروع القانون الجديد الثقة بين المكري والمكتري   ؟أم أن النزاعات ستستمر والقضايا المعروضة أمام المحاكم ستزداد  ؟ الشيء المؤكد  أن  الخصاص الذي يشكو منه قطاع السكن الاجتماعي وفي ظل مخاوف أصحاب الشقق من احتلالها من قبل المكترين ما زال واقعا ملموسا،حيث  أن أكثر من 184 ألف شقة معدة للكراء مقفلة بسبب مخاوف أصحابها من احتلالها من قبل المكترين.
سعاد شاغل

Bookmark and Share

Comments are closed.

صورة اليوم

ريشة العربي الصبان