غدا يوم الحسم بالنسبة لدنيا باطما في أراب آيدول. غدا سيحبس آل باطما ومعهم المغاربة أنفاسهم تطلعا لما ستسفر عنه نتيجة التصويت المرتقبة جدا أن تكون في صالح دنيا باطما بعد المسار الموفق جدا حتى الآن على شاشة «إم بي سي». دنيا باطما سليلة عائلة الحي المحمدي الفنية، خلقت الحدث طيلة الأسبوع الجاري، خاصة بعد ماشهدته الزيارة الخاطفة التي قامت بها إلى بلدها من تجاوب شعبي وإعلامي ورسمي، لترهن دنيا الجميع بتحقيق لقب وتتويج عربي ما أحوج الفن والصوت المغربيين إليه.
نجمة مغربية تصنع من خارج الوطن. الأمر ليس غريبا كثيرا عن مشهدنا، مادام أن للمغاربة سوابق عديدة مع فنانيهم الذين لايلقون العناية الكاملة واللازمة، فيهاجروا من أجل البحث عنها في بلادات الناس. دنيا باطما نجمة شابة في طور التشكل. تتشكل على مقاس النجوم المشارقة الذين يولون العناية أكثر من نطرائهم من ولاد البلاد. دنيا التي أصبحت محط حديث مختلف المجالس المغربية. وهي تستحق ذلك لأنها النقطة المضيئة الوحيدة التي ترفع هامة المغرب عاليا هذه الأيام بعد أن فرضت ذاتها وصوتها بقوة على المتتبعين العرب من الخليج إلى المحيط. باطما، الاسم وحده يعني الشيء الكثير، وهو أكثر من علم على نار. آل باطما الذين طبعوا الساحة الفنية والاجتماعية المغربية منذ عقود من الآن بمسار رائع نقش حروفه الأولى المبدع الكبير وعصب الغيوانيين الراحل لعربي باطما، ثم السي محمد الذي وقع على مسار غني مع مجموعة لمشاهب.
هذا التراكم الفني العائلي كان لابد أن يؤثر في الطفلة الثانية لحميد باطما بعد ابتسام وإيمان. تقول عنها والدتها أنها بسمة العائلة المتميزة. محبوبة بشخصيتها الفريدة التي بصمت عليها في محيط عائلتها الصغيرة، قبل أن يكتشف ذلك أبناء وبنات حيها الذين كتب لهم أن يعايشوها منذ صغره سنها لتظل وفية لحركيتها ونشاطها اللذين ميزاها واستطاعت أن تدخل بها قلوب الآخرين.
غير أن أشد ماكان يخشاه أفراد عائلة باطما، تقول والدتها، هو السخرية الكبيرة التي كانوا يتعرضون لها من قفشات الصغيرة دنيا. كل شي كا يحضي معاها لأنها لا تنفك تقلد حركاتهم وكل مايصدر عنهم.
ميزة دنيا الصغيرة أنها ذكية، قياسا مع أختيها تقول أمها، ذكاؤها أذكي طموحها الكبير في التفرد عن باقى أقرانها في الحي. طموحها وحلمها الكبير، الذي راودها منذ الصغر، هو الوفاء لروح الإبداع الذي ميز عائلة أبيها. كانت تحب الغناء منذ البداية. لم تكن تفوت الفرصة كلما سنحت لها بالإعلان على أن لاشيء يمكن له أن يعلو على صوت الميكروفون والأداء الغنائي. فقد كان يستعان بها لتنشيط العديد من اللقاءت المدرسية بتقديم وصلات تلبية لرغبة أستاذتها وزملائها في المدرسة خلال مختلف الأنشطة المدرسية التي كانت تنظم وعمرها لم يكن يتجاوز الثماني سنوات.
أسبوع واحد يفصل دنيا عن الاحتفال بعيد ميلادها الواحد والعشرين. ومشاركتها في نهائي عرب آيدول وتتويجها باللقب هذا العام غدا السبت سيكون أفضل هدية سماوية لدنيا التي رأت النور في الفاتح من أبريل من سنة 1991. عيد ميلاد بطعم خاص سيكون خير منصف لهذه الموهبة التي شقت طريقها وتحدت نفسها والمطبات التي كانت ستوضع في طريقها أمام تحقيق طموحاتها.
لقد كان طبيعيا أن تحدد ميولات دنيا الفنية، تقول والدتها، مستقبلها، حيث سيتوقف مشوارها الدراسي عند مستوى الباكالوريا بثانوية المنصور الذهبي بسيدي مومن، التي انتقلت إليها من إعدادية الزبير بن عطية، قادمة من مدرسة ابن العميد بحي السككيين بروش نوار.
توقفها عن التحصيل كانت تهيئ من خلاله دنيا لفتج صفحة جديدة في حياتها، بعد أن قررت دخول عالم الأغنية الذي أحبته ولم ترض بمجال غيره في مسارها. لكن إصرار دنيا على الميدان الفني، فرض على دنيا مسألة صقل موهبتها عبر تعلم أبجديات الفن والموسيقى، وهو ما دفعها إلى تسجيل نفسها في معهد العربي باطما الموسيقي حيث الفرص أكبر للتقرب أكثر من عالم النوطة والألحان. غير أن هذا التكوين سيدوم أشهرا قليلة فقط بعد أن قررت دخول مغامرة برنامج المواهب الغنائية استوديو دوزيم في نسخته الثامنة. هناك سيكتشف الجمهور لأول مرة اسما جديدا من عائلة باطما. اكتشاف على قدر ما تنبأ له الجمهور بمسار موفق وعلى إمكانية تتويج الموهبة الجديدة باللقب، اعتبارا لما أبانت عنه، على قدر ما سيحبط من قرار لجنة تحكيم البرنامج والتي ستقصي دنيا وتخرجها من دائرة التباري مزكية أصواتا أخرى ربما كانت تتفوق عليها باطما كثيرا.
تعلقها الشديد بعائلتها الكبيرة، حبب لدنيا هواية السفر والتنقل كثيرا خاصة خلال العطل والمناسبات لزيارة العائلة في مختلف أنحاء المغرب.
إلى جانب حبها وشغفها بالغناء، تحب كثيرا عالم الموضة والأزياء. وعن ذلك تقول والدتها إنها صارمة جدا في اختيار ملابسها. فهي لاترضى بلبس أي شيء ولا تقنع باقتناء ما قد تجده متوفرا، بل تصر دائما على معايير دقيقة لاختيار ملابسها. تقول والدتها إنها،كاتندم الواحد إلا مشا معاها تتقضى الحوايج، ويعول على أن رجليه غادين يطيبو من الدوران معاها على المحلات. تشترط الأفضل لكي تظهر دائما في أحسن حلة، وهو ما ذكره مصدر من طاقم إم بي سي حضر إلى المغرب والذي أكد أن الجهاز الفني المشرف على ملابس المشاركين في أراب آيدول لا يجد صعوبة في إلباس الآخرين، لكنه يصطدم دائما برغبات دنيا التي تختار بنفسها ما يناسبها وتراه الأفضل والذي سيظهرها في أحسن حلة أمام لجنة التحكيم وأمام الجمهور سواء داخل الاستوديو أو الجمهور الواسع الذي يتابع البرنامج كل أسبوع مباشرة من بيروت بلبنان.
دنيا هناك متألقة مبستمة منتشية بما تقدمه خلال كل برايم في لبنان، تقول والدة النجمة، ونحن هنا، الله للي عالم بنا، وبما نقاسيه، حيث نعيش على أعصابنا التي تشد ونحن نتابع البرنامج. شوق وحنين يرتفع أسبوعيا وتزداد وتيرته مع كل مرحلة تجتازها دنيا في الاقتراب أكثر من اللقب.
كل جوارحنا إلى لبنان، نتذكر فيها دنيا الصغيرة بشقاوتها بحركاتها وسكناتها بعصبيتها وبطيبتها وببراءة الطفلة التي تحب كل جميل في الحياة من أكلاتها المفضلة البيزا والدجاج محمر والبايلا، إلى بدايات البدايات وهي تتغنى بخالدات العربي والسي محمد، مرورا بجلساتنا العائلية الحميمية بالبيت والتي كانت تفقد كل طعم حينما تغيب عنه دنيا. كلها صور تقول الأم تمر بخيالنا ونحن نشاهد فلدة الكبد وهي تصنع اليوم مجد الصوت المغربي وتعيد له بريق ألقه في هذا المحفل الغنائي العربي الكبير.
«استوديو دوزيم».. رب ضارة نافعة
إقصاؤها من نصف نهائيات «استوديو دوزيم» لسنة 2010، لم يوقف من طموحاتها والدخول مجددا في غمار المسابقة، لكن هذه المرة على نطاق عربي واسع، سيِؤهلها في حالة الفوز للتتويج عربيا..
لم تستسغ دنيا باطما خروجها من «استوديو دوزيم» في مرحلة النصف النهائي من البرنامج، خاصة أنها عجزت عن إيجاد أسباب مقنعة لخروجها من هاته المسابقة قبل الأوان، على حد تعبيرها، إذ أكدت أنها لم تكن تتوقع مغادرة البرنامج في سهرة نصف النهاية، مؤكدة إحساسها بالحكرة والظلم بعد إقصائها.
إقصاء دنيا باطما لم يمر مرور الكرام، بل أثار العديد من علامات الاندهاش والاستغراب في عيون المشاهدين بالنظر إلى تنبؤ الكثيرين لها أن تذهب نحو التباري على اللقب حتى النهاية..ومازاد الأمر غرابة حينها، هو احتفاظ لجنة التحكيم بأرائها في دنيا، حيث لم تفصح عن الأسباب التي أدت في رأيها إلى إقصاء صوت مفعم بالحماس وحيوية الشباب. ولعل هذا ما جعل بعض المنابر الإعلامية والمواقع الإلكترونية تتطرق إلى هذا الموضوع، صبيحة إبعاد دنيا من برنامج «استوديو دوزيم»..
ورغم إيمان دنيا بأن «استوديو دوزيم» لعبة تخضع لمنطق الربح والخسارة، إلا أن ثناء الجميع على صوتها وأدائها الجيد، خاصة في البرايم الأخير، الذي كان أفضل من أداء بعض المشتركين، جعلها تشعر بخيبة أمل وبحيف كبير تجاهها.
عن ذلك، قالت دنيا إن انسحابها من «استوديو دوزيم»، فور إعلان النتيجة، كان بسبب شعورها بنوع من الظلم و«الحكرة»، مؤكدة أن ما خفف ذلك الشعور، هو حب الجمهور وتشجيعه، الذي لمسته، من خلال الاتصالات الهاتفية التي تلقتها لاحقا.
«أراب آيدول» التجربة المغايرة
حلولها بالمغرب بعد أسابيع من التباري في برنامج «أراب آيدول»، واستقبالها بحفاوة كبيرة بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء وعودتها مجددا لأحضان عائلتها بعد غياب عنها، ستشكل زاد دنيا باطما في برايم نهائي برنامج «أراب آيدول» الذي سيبث مساء يوم غد السبت ابتداء من السادسة والنصف مساء على شاشة قناة «إم بي سي»..
دنيا باطما، ممثلة المغرب في «أراب آيدول»، ستغني في برايم نهائي البرنامج أغنيتين للفنان الراحل طلال المداح وسيدة الطرب العربي أم كلثوم، وأغنية لعميد الأغنية المغربية عبد الوهاب الدكالي «مرسول الحب»، من خلال إطلالة جديدة نتمنى أن تواصل عبرها دنيا إبهارها لأعضاء لجنة التحكيم بقوة صوتها ودقة أدائها وتحكمها في المقامات إلى جانب إحساسها المرهف، الذي يجعل الفنانة الإماراتية أحلام واللبناني راغب علامة والمصري حسن الشافعي يثنون علــى أداء دنيـــا في كل حلقة من حلقات البرنامج..
حينما غنت دنيا لأول مرة أغنية «كثير ما كالوا فيا»، كان عمرها لا يتجاوز سنوات الطفولة الأولى، حينها لم تكن مدركة أن المشوار سيتحول من دندنات طفولية إلى غناء محترف على مسرح أشهر برنامج مسابقات غنائية تنظمه قناة «إم بي سي»..



bonne chance