مباحثات سياسية وديبلوماسية مكثفة استبقت اللقاء بين جلالة الملك والرئيس باراك أوباما

مباحثات سياسية وديبلوماسية مكثفة استبقت اللقاء بين جلالة الملك والرئيس باراك أوباما

قبيل اللقاء الرسمي الذي جمع جلالة الملك محمد السادس والرئيس الأمريكي باراك أوباما بالبيت الأبيض مساء أمس الجمعة، كان الوفد المرافق لجلالة الملك قد أجرى مباحثات سياسية وديبلوماسية مكثفة مع المسؤولين الأمريكيين، كما تم التوقيع على اتفاقيات ذات أهمية كبرى في الشراكة الإستراتيجية بين البلدين. فبعد اللقاء ات التمهيدية التي عقدها جلالة الملك بالإقامة الملكية بواشنطن مع كل من كاتب الدولة الأمريكي في الخارجية جون كيري، وكاتب الدولة في الدفاع تشاك هاغل، أعلن البيت الأبيض في بلاغ له أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الذي التقى مساء أمس لأول مرة بجلالة الملك ووصفه بـ «حليف الولايات المتحدة»، تناول معه ملفات مكافحة العنف والتطرف ودعم عمليات الانتقال الديموقراطي وتعزيز التنمية الاقتصادية في الشرق الأوسط وإفريقيا، ناهيك عن ملف الصحراء المغربية، خاصة أن اللقاء ينتظر أن يكون قد شكل لحظة وضوح ومكاشفة حول الموقف الأمريكي بعد المكالمة الهاتفية التي أجراها الطرفان في شهر ماي المنصرم بعد سعي مندوبة أمريكا بمجلس الأمن فرض توصية لتوسيع مهمة المينورسو لتشمل حقوق الإنسان، وهي نفس المكالمة التي دعا فيها أوباما جلالة الملك للقيام بزيارة واشنطن، بحسب ما أعلن في حينه البيت الأبيض الذي أوضح أن الرئيس باراك أوباما وجلالة الملك محمد السادس تناولا «أهمية تعميق العلاقات الثنائية بين بلديهما خصوصا في الملفات الأمنية ذات الاهتمام المشترك». لتكون بذلك ثاني زيارة يقوم بها جلالة الملك إلى البيت الابيض بعد أول زيارة له سنة 2004 في عهد الرئيس جورج بوش. تحركات ديبلوماسية من أجل المغرب «الشريك الهام» بعد رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب بالكونغرس الأمريكي إدوارد رويس، الذي وصف الأربعاء المنصرم المغرب بكونه «الشريك الهام» للولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب»، وأنه «يوجد في وضع جيد ليضطلع بدور ريادي في مجال الأمن الإقليمي»، أشار رئيس لجنة الشؤون الخارجية النافذة بمجلس الشيوخ الأمريكي روبرت مينديز في رسالة وجهها، أول أمس الخميس، إلى الرئيس باراك أوباما، أن «قوة محورالرباط واشنطن سيكون لها تأثير إيجابي يضمن الاستقرار بمنطقة المغرب العربي والساحل على المستويات الاقتصادية والتنمية».
وجاء في الرسالة، الموقعة أيضا من طرف رئيس اللجنة الفرعية المكلفة بالشرق الأوسط بمجلس الشيوخ تيم كاين، «نوجه إليكم هذه الرسالة من أجل مناشدتكم لاغتنام فرصة زيارة جلالة الملك محمد السادس لواشنطن من أجل تعزيز علاقات الصداقة التاريخية مع المغرب والتي تعود إلى سنة 1777». واعتبر مينديز وكاين أنه من وجهة نظر جيواستراتيجية إقليمية «سيكون للشراكة القوية بين المغرب والولايات المتحدة تأثير إيجابي يضمن الاستقرار بمنطقة المغرب العربي والساحل على المستويات الاقتصادية والتنمية»، مشددين على الحاجة الملحة لواشنطن لتعزيز علاقاتها مع المغرب، «الحليف الرئيسي بشمال إفريقيا» بهدف مواجهة التحديات التي تواجهها هذه المنطقة من العالم. 
وأشارت الرسالة إلى أن الحوار الاستراتيجي، الذي أطلق سنة 2012 بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة «يوفر أرضية ممتازة ستمكن البلدين من العمل جماعيا بهدف بلورة رؤية معتدلة ومزدهرة لشمال إفريقيا والتغلب على التطرف والظلامية». مضيفا أن هذه الأرضية تشكل إطارا ملائما من أجل النهوض بالتعاون على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، بالإضافة إلى مستويات التربية والتعليم والعلاقات الثقافية.
وأشار الزعيمان بالغرفة العليا بالكونغرس الأمريكي إلى أنه «قد حان الوقت من أجل توسيع، بشكل فعال، التعاون في كل هذه المجالات، من أجل شراكة أفضل مع المملكة المغربية وإبراز مصالحنا المشتركة»، مضيفين أنه «يتعين استخدام اتفاق التجارة الحرة بين الرباط وواشنطن، الوحيد من نوعه بالقارة الإفريقية، بشكل أكبر من أجل خدمة التنمية الاقتصادية، وتشجيع الاستثمارات ورفع الصادرات الأمريكية». وأشاد موقعا الرسالة بـ «التعاون بين الولايات المتحدة والمغرب في مجال مكافحة الإرهاب والمساهمة بالتالي في مواجهة تهديدات القاعدة بمنطقة المغرب الإسلامي»، داعيين الرئيس الأمريكي إلى «اكتشاف مجالات جديدة للتعاون الأمني بما في ذلك أمن الحدود وعدم انتشار الأسلحة».
 اتفاقيات تجارية للنهوض بالتبادل الحر 
زيارة جلالة الملك إلى الولايات المتحدة، كانت مناسبة لتوقيع اتفاقيات تجارية بين البلدين خاصة أن المبادلات الاقتصادية بين المغرب والولايات المتحدة، قد شهدت ارتفاعا منذ دخول اتفاقية التبادل الحر بينهما حيز التنفيذ بنسبة 300 في المئة. ويوم أول أمس الخميس وقع وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد، والممثل التجاري الأمريكي مايكل فورما بواشنطن، اتفاقا لتسهيل التجارة يهدف إلى تعزيز المبادلات التجارية بين البلدين، من خلال تبسيط المساطر الجمركية والإدارية. الاتفاق يندرج في إطار النهوض باتفاقية التبادل الحر، التي دخلت حيز التنفيذ منذ سنة 2006، وتعزيز تنافسية المغرب، وتطوير بيئة التجارة بالمغرب.
ونقلت وكالة أنباء المغرب العربي عن الممثل التجاري الأمريكي، قوله إن «المغرب يمثل أول بلد بالمنطقة تمكن من توقيع اتفاق ثنائي لتسهيل التجارة مع الولايات المتحدة الأمريكية، كما وافق على المبادئ المشتركة للاستثمار وتجارة الخدمات المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والاتصال». وبالمناسبة، أعلن المغرب والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، أول أمس الخميس، عن استراتيجية جديدة للتعاون في مجال التنمية برسم السنوات الخمس المقبلة، وذلك خلال حفل أقيم بواشنطن بمناسبة الذكرى الـ56 للشراكة القائمة بين الوكالة الحكومية الأمريكية والمملكة .
وقد تم بهذه المناسبة توقيع مذكرة تفاهم من قبل وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد، ونائب مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية مارك فايرستاين، بحضور العديد من الشخصيات الأمريكية والمغربية . 
وتسعى هذه الاستراتيجية الجديدة (2013-2017)، التي تم وضعها بتعاون بين حكومتي البلدين، إلى دعم جهود المغرب في ثلاثة محاور رئيسية تتعلق بالنهوض بتشغيل الشباب، وتعزيز مشاركة المواطنين في الحكامة، وتحسين جودة التعليم الابتدائي .
ويعود التعاون بين المغرب والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إلى سنة 1957، تاريخ التوقيع على أول اتفاقية للمساعدة التقنية بين المملكة وهذه الوكالة الحكومية الأمريكية، التي تكرس جهودها لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية في جميع أنحاء العالم . نقاش معمق حول تعميق الشراكة الاستراتيجية 
 الوفد المغربي الرفيع المستوى ، ناقش أيضا مع نظرائه الأمريكيين أول أمس الخميس بواشنطن، سبل «تعزيز الشراكة الاستراتيجية الجديدة بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية لمواجهة التحديات المشتركة في إطار تعاون فعال مفيد للشعبين، في سياق شراكة بلغت مرحلة النضج».
 وزير الشؤون الخارجية والتعاون، صلاح الدين مزوار شارك في ندوة دولية، نظمها المركز الأمريكي (أطلانتيك كاونسيل)، وتميزت على الخصوص بتدخل، وحضور ثلة من السياسيين ورجال الأعمال والدبلوماسيين والخبراء ووسائل الإعلام، حيث عبر عن «الإرادة الراسخة لإنجاز أشياء مشتركة لتمكين العلاقات الثنائية من المضي قدما والتكيف مع الرهانات والتحديات بهذه المنطقة وبالعالم».
وأكد مزوار، خلال اللقاء، الذي أداره بيتر فام، مدير مركز ميكاييل أنصاري التابع لمركز الدراسات أطلانتيك كاونسيل بواشنطن، على أن «العلاقات بين البلدين، تقوم على القناعة المشتركة والمصالح المشتركة ورؤية استراتيجية مشتركة مقارنة مع متغيرات المنطقة»، مضيفا أن «المغرب قام بخياراته كما أن طريقه واضحة، وسنسعى إلى أن نكون فاعلين في عالم متحرك، فاعلين إقليميين يعتمدون على حلفاء أوفياء يتقاسمون معهم القيم ذاتها، والولايات المتحدة من بينهم». 
وبدوره، سجل ستيوارت أيزينستات، مساعد وزير التجارة الأمريكي السابق، في كلمة تقديمية، أنه في مواجهة «التحديات الخطيرة والفرص التاريخية»، لقد آن الأوان لكي يتحرك البلدان «بهدف مشترك، ووفقا لمؤهلات كل منهما».
ويرى المسؤول الأمريكي، الذي كان وراء المبادرة التي أطلق عليها (1999) والرامية إلى إطلاق دينامية اقتصادية جديدة بين بلدان شمال إفريقيا والولايات المتحدة، أنه يمكن للبلدين أن «يضطلعان بدور استراتيجي من خلال تعبئة التزاماتهما والتفاهم بشأن إيجاد حلول مستدامة لمختلف تحديات المنطقة».وقال إن «الولايات المتحدة والمغرب يعتبران شريكين متميزين في هذه الظرفية المعقدة»، معربا عن أمله في أن «يعكس لقاء القمة بين جلالة الملك محمد السادس والرئيس باراك أوباما الأهمية الاستراتيجية الجديدة لهذه الشراكة ومؤهلات تطورها».
ولأن الجانب الأمني له أهميته في العلاقات بين البلدين، أكد محمد صالح التامك، مدير ديوان وزير الداخلية، أن «المصالح الاستراتيجية المشتركة للبلدين تمر عبر دعم التغييرات الديمقراطية، والفرص الاقتصادية والسلام والأمن بالمنطقة»، ولأن التطرف والإرهاب يقضان مضجع البلدين، أبرز الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء أحمد العبادي، المقاربة الشمولية للمغرب في مجال إصلاح الحقل الديني ومحاربة كافة أشكال التطرف، موضحا للأمريكيين أن «المملكة اختارت منذ عدة قرون المذهب المالكي، الذي يربط بين النص والسياق، المذهب الذي يركز على النص والعقل». إعداد : أوسي موح لحسن

Bookmark and Share

Comments are closed.

صورة اليوم

كالتها التصويرة