مصنف | العدالة

قراءة خاصة في ضوء القانون الجديد للتوثيق العصري الجديد.. المستجدات والثغرات (2/1)

قراءة خاصة في ضوء القانون الجديد للتوثيق العصري الجديد.. المستجدات والثغرات (2/1)

شكل القانون الجديد المنظم لمهنة التوثيق العصري طفرة نوعية في إطار المقاربة الشمولية لإصلاح منظومة العدالة. كل هذا يشكل استمرارا للجهود المبذولة من أجل عصرنه المهنة وإدماجها ضمن ذلك المسار التنموي الذي اختاره المغرب. فلا أحد ينكر الدور الهام الذي يلعبه العقد التوثيقي في استقرار المعاملات كضابط أساسي لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبفضل ما يوفره من ضمانات قانونية خاصة في مجال إثبات التصرفات القانونية.. فهل استطاع هذا القانون أن يستجيب لتطلعات المهنيين وكذا المهتمين والباحثين في مجال التوثيق.. ؟  هذا ما سنناقشه من خلال  المستجدات التي جاء بها هذا القانون ـ أولا ـ وكذا النقائص التي اعترته ـ ثانيا ـ .

أولا: المستجدات

-    اعتبار التوثيق مهنة حرة ومنظمة قانونا بدلا من اعتبارها وظيفة عمومية كما في ظهير 4 ماي 1925.

-    اشتراط الجنسية المغربية في كل مرشح يرغب في ولوج مهنة التوثيق مع مراعاة قيود الأهلية المشار إليها في قانون الجنسية المغربية.

-    خفض سن المترشحين من 25 سنة (القانون القديم) إلى 23 سنة ميلادية كاملة (المادة 3)

-    اشتراط الحصول على الإجازة من إحدى كليات الحقوق المغربية أو ما يعادلها (المادة 3)

-    التنصيص من خلال مقتضيات المادة الثالثة على أن يكون المترشح غير محكوم عليه من أجل جناية أو جنحة باستثناء الجنح غير العمدية ولو رد اعتباره على خلاف الظهير السابق الذي سنح للمرشح ولوج المهنة في حالة ما إذا رد اعتباره

-    التأكيد على جودة التكوين والتكوين المستمر من خلال إحداث المعهد المهني للتوثيق.

-    تنظيم مدة التمرين بحيث أصبحت أربع سنوات تتوزع على الشكل التالي: سنة واحدة بالمعهد المهني للتوثيق وثلاث سنوات بأحد مكاتب التوثيق.

-    أعفى القانون في المادة السادسة بعض الأشخاص من المباراة: المحافظون على الأملاك العقارية ومفتشو الضرائب المكلفون بالتسجيل، قدماء القضاة من الدرجة الأولى وقدماء المحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض، بالإضافة إلى أساتذة التعليم العالي. في المقابل نجد ظهير 4 ماي 1925 في المادة 12 أعفى من المباراة والتمرين المفتشين الممتازين بإدارة التسجيل والمفتشين والمفتشين المساعدين والقباض المنتمين لنفس الإدارة وكذا المحافظين والمحافظين المساعدين على الأملاك العقارية.

-    التنصيص على حقوق وواجبات الموثقين. (الباب الثالث المواد 15 إلى 34)

-    تحديد الاختصاصات مع بيان طريقة مراقبة الموثق ومسطرة الانتقال والمتابعة والتأديب.

-    تعيين الموثق وتحديد مقر عمله بقرار من رئيس الحكومة باقتراح من وزير العدل (المادة 10). أما سابقا فكان الموثق يعين بظهير (المادة 6 من ظ 4 ماي 1925).

-    إحداث لجنة مكلفة بإبداء الرأي في تعيين الموثقين ونقلهم وإعفائهم وكذا البت في المتابعات التأديبية للموثقين والمتمرنين (المادة 11).

-    تحديد أتعاب للموثق (المادة 15)  بحيث تحدد المبالغ مع طريقة الاستيفاء بنص تنظيمي

(المرسوم قيد الدراسة)

-    تمويل صندوق التأمين المخصص لضمان أداء المبالغ المحكوم بها لفائدة الأطراف المتضررة في حالة إعسار الموثق أو نائبه وعدم كفاية المبالغ المؤداة من طرف شركة التأمين للتعويض عن الأضرار أو عند انعدام التأمين .

-    تحديد الإطار العام لمسؤولية الموثق عن كل الأضرار الناتجة عن أخطائه المهنية وكذا أخطاء المتمرنين لديه (المادة 26).

-    تقليص المدة التي كان الموثق يتقيد بها عند احتفاظه بالأموال المودعة لديه من ثلاثين يوما كما نص على ذلك الفصل 30 من ظهير 4 ماي 1925 حيث أصبح على الموثق أن يضعها فور تسلمها بصندوق الإيداع والتدبير (المادة 33).

-    إلزام الموثقين بتحرير العقود باللغة العربية إلا إذا اختار الأطراف تحريرها بلغة أخرى.

-    النص على إمكانية إبرام عقد مشاركة بين موثقين أو أكثر المعينين في نفس الدائرة الترابية للمحكمة الاستئنافية، شريطة أن لا يشكل هذا التشارك شركة تجارية بل أن تكون هذه المشاركة محل عقد محرر على غرار مهنة المحاماة.

-    إعطاء النيابة العامة في شخص الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف وكذا وزارة المالية غير إدارة الضرائب بتعاون مع المجلس الوطني للموثقين دورا مهما في مراقبة عمل الموثق (المادة 33).

-    منح الاختصاص للنظر في المخالفات التأديبية التي يرتكبها الموثق للجنة خاصة (المادة 74)

تشكيلة هذه  اللجنة نصت عليها (المادة 11).

-    إعطاء المجلس الوطني للموثقين حق النظر في كل المتابعات التي تثار ضد الموثق (المادة79).

ثانيا: ثغرات قانون 32-09

اختلفت آراء المهتمين والمتتبعين بخصوص القانون الجديد لمهنة التوثيق، فبينما يتحدث البعض بإيجابية، عن جملة من الضمانات التي أحاط بها هذا القانون المهنة والمهنيين والمتعاقدين، يرى البعض الآخر أنه تضمن نصوصا تسيء إلى مهنة التوثيق أكثر مما تخدمها وفي الواقع ينبغي الإشارة إلى أن مواد هذا القانون اعتراها بعض القصور يمكن إجمالها في النقط التالية:

-    إن صفة المروءة والسلوك التي وردت في المادة الثالة من هذا القانون والتي تكاد جميع القوانين المهنية تجمع عليها، يتم إثباتها بشهادة عدم السوابق العدلية وبشهادة عدم السوابق الجنائية، علما أن هاتين الشهادتين ليس بإمكانهما إثبات هذه الصفة بشكل صحيح ودقيق فيمن يدلي بهما، فهما وثيقتان شكليتان، في وسع كل شخص أن يحصل عليهما مهما كانت أخلاقه، وليس كل من لم يسبق إدانته من قبل العدالة يكون موثقا، إذن ينبغي البحث في آليات أخرى كتفعيل البحوث السرية التي تنجزها الضابطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة فيمن يرغب ولوج بعض المهن القضائية.

-    إن عبارة الأخلاق الحميدة التي وردت في نفس المادة السالفة الذكر لها مدلول واسع وفضفاض فأي شكاية كيدية من طرف الزبون تجعل الوكيل العام للملك يحرك المتابعة ضد الموثق (المادة 75) أو المتمرن بموجب (المادة 72). ويزيد هدا الوضع التعسفي في مواجهة الموثق تشددا ما قررته المادة 81، إذ يكون الموثق في حالة متابعة تأديبيا بحسب فهم القاضي للأخلاق الحميدة المنصوص عليها في المادة 73 ويكون ملزما بالانسحاب من عضوية اللجنة المكلفة بإبداء الرأي في تعيين الموثقين، وفي هدا خرق لمبدإ ـ الأصل البراءة ـ وفي نفس الوقت تضارب على مستوى النصوص الواحدة حينما قرر المشرع في نفس المادة إحلال موثق آخر محل زميله المتابع هنا بما يتعارض مع  الأخلاق المهنية التي تفترض مؤازرة الزميل لزميله في أعراف أي مهنة إلى أن تثبت مسؤوليته.

-    إن تحديد سن ولوج مهنة التوثيق في 23 سنة ميلادية كاملة في نظر الكثير من المهتمين غير دقيق لأنه يفوت الفرصة على بعض الطاقات الشابة، وخصوصا المتمكنة والموهوبة منها في المجال القانوني من ولوج هذا النوع من المهن لاسيما أن أغلب الطلبة يحصلون على الإجازة وهم في سن مبكرة (21 سنة).

د. علال حمداش (*)

(*) منتدب قضائي من الدرجة الثانية بمحكمة الاستئناف بفاس

أستاد زائر بكلية الحقوق بفاس

أستاد زائر بالمعهد العالي للقضاء مديرية كتاب الضبط

Bookmark and Share

Comments are closed.

صورة اليوم

ريشة العربي الصبان