مصنف | الأخيرة

الدمغجة الإخوانية

بقلم محمد أبويهدة

تتسارع الأحداث في مصر ومعها تتسارع وسائل الاعلام في نقل أخبارها، إما بالأسلوب الذي تروج له جماعة الاخوان المسلمين، أو بالأخبار الواردة من الجيش، أو من شهادات بعض المواطنين المصريين، بشكل تغيب فيه الموضوعية في كثير من الأحيان.
ما وقع في مصر من أحداث عنف وسقوط ضحايا هو أمر يؤسف له. وما يؤسف له حقا هو الصورة التي يتم الترويج لها حاليا في المجتمعات العربية من كون أن الاسلام هو المستهدف، في حين أن تورط الاخوان في خلاف سياسي انتهى بمواجهات لا يعني الدين الحنيف في شيء.
إن صنع هذه الصورة وترويجها بشكل واسع، لا يعني سوى أن المشروع المجتمعي والسياسي لهذه الجماعة غير مقنع، لذلك لجأت إلى خلق هذه الأكذوبة لعلمها أن الناس يمكنها أن تتسامح في كل شيء سوى في استهداف اعتقادها الديني، وهو شيء يدخل في صميم التنشئة الاجتماعية في المجتمعات العربية والاسلامية.
مئات الفيديوهات تروجها يوميا -بمختلف القنوات الفضائية والانترنت- الجماعة وباقي التيارات المناصرة لها في المجتمعات العربية لتثبيت هذه الفكرة في أذهان الناس، فتتلاعب بعقولهم بمشاهد إنسانية مؤثرة، لا يمكنها إلا أن تحرك مشاعر كل شخص فيتماهى لديه خطاب الجماعة مع الاسلام ولا يستطيع أن يفصل بين الاثنين، ويصبح بالتالي الدفاع عن الجماعة ومن يدور في فلكها دفاعا عن الدين!
إذا ما استمرت التيارات المتشددة التي أصبحت تضع قناع الاعتدال في التلاعب بعقول المغاربة وغسل أدمغة شبابهم، فإن الاعتداءات الإرهابية والقتل والتمثيل بالجثث ستصبح مجرد «أمر بالمعروف»، وهو ما ينتهي ب«جهل مقدس» حقيقي، أي عندما يفرغ الشخص الدين من حمولته المعرفية ويقتصر على استهلاك الخطاب الذي ينتجه «الاسلامويون». فالجهل المقدس هو المصطلح الذي بلوره المفكر الفرنسي «أوليفيه روا» الذي اهتدى إلى أن كل التيارات الأصولية تشترك في عدائها للثقافة.
خطورة هذه المرحلة هي أن ينزع مُقدِس الجهل إلى إنتاج معرفته الخاصة التي يقتسمها مع الآلاف من الأشخاص بفضل الانترنت، فتصبح تلك هي المعرفة أو الدين الحقيقي لدى هؤلاء الأشخاص وتصبح الجماعة هي مصدر كل التشريعات، ما يسهل تدجين الناس بعد ذلك، واستعمالهم كحطب للفتنة.

Bookmark and Share

Comments are closed.

صورة اليوم

ريشة العربي الصبان