عرس الديب.. حكاية أمومة مغتصبة

عرس الديب.. حكاية أمومة مغتصبة

قدمت القناة الثانية يوم الخميس الماضي بأحد فنادق البيضاء الشربط التلفزيوني «عرس الذيب» للمخرجة سناء عكرود. عرس الديب الذي يعد الرابع والأخير في سلسلة العروض ما قبل الأولى لشهر رمضان، وذلك بعد عرض كل من شريط «يما»، و«لطيفة قبل الوظيفة»، و «مرفأ الحب والغضب».  وهي العروض التي عرفت حضور جمهور كثير تابع مجريات الأحداث الدرامية لمختلف الأشرطة.

سناء عكرود الممثلة المخرجة في شريط  «عرس الذيب»، حاولت تناول حالة خاصة لامرأة عاشت أزمة نفسية مرضية خلال فترة شبابها لينتهي بها الحال إلى الخراف والإصابة بداء الزهايمر في أرذل العمر..  ستتزوج الكاملة بعد ذلك من رجل ثري، لكنه زواج ظل من طرف واحد ولم يكن يعيني للكاملة أي شيء على اعتبار أن الرجال انتهوا من حياتها باختطاف ابنها إدريس. وهو الأمر الذي لم يستسغه الحاج اسماعيل الزوج الجديد، والذي جسده محمد مروازي. الحاج اسماعيل سيضطر للرضوخ لإرادة الكاملة التي تمنعت عنه وأصرت على الانتقال يوميا إلى دنياها التي اكتشفتها صدفة والتي يمثل منتهاها وعنوانها إدريس الإبن الذي أصرت و آمنت به أيما إيمان أنه ابنها الذي اختطف. …

حكاية استطاعت من خلالها سناء عكرود أن تميط اللثام عن واقع المرأة المغربية وعن وضعيتها في فترة من فترات تاريخ المغرب الحديث وما كانت تتعرض له من قبل الرجال. كما أعطت صورة أخرى من خلال الكاملة المرأة التي لا يمكن لي ذراعها وذات الشخصية القوية، والمرأة الواعية والمتمسكة بمبادئها رغم كل ما يمكن أن تتعرض له. و أيضا المرأة المسكونة بهوس الأمومة والمستعدة للتضحية بكل شيء و بأي شيء من أجل لحظة حنان وساعة متعة لا منتهية مع فلذة الكبد. عكرود صورت أيضا الوجه الآخر للمرأة المغربية المناضلة والمقاومة للاستعمار، وذلك بعد أن اختارت الكاملة المغامرة بنفسها نظير حمل السلاح إلى رجال المقاومة.. هذا الأمر يبرز الفترة الزمنية التي حصرت فيها المخرجة وكاتبة السيناريو عكرود أحداث شريطها حين كان البلد يغلي جراء الوجود الفرنسي.

ميزة الشريط التلفزيوني «عرس الذيب» أنه اعتمد لغة جميلة راقية في الحوارات المستعملة من قبل الشخصيات وطيلة الأحداث التي تناولتها الساعة والنصف من العمل. وهي الحوارات المطعمة بالكثير من الأمثال والحكم والأقوال المأثورة. كما أن الفضاءات التي دارت  بها الأحداث كانت طبيعية صورت طبيعة الرياضات والفسحات الجميلة داخل مقرات سكنى الطبقات الغنية في مغرب أواسط القرن الماضي. وهي كلها ميزات انضافت إلى التسلسل الدرامي للأحداث والمبني بشكل منطقي ومحبوك مع ملاحظة أساسية وهي أن عكرود استفادت من تجاربها التمثيلية الأولى ووصلت بمثل هذا العمل إلى نضج على مستوى تعاطيها مع أعمالها التي تشرف عليها إخراجا وتمثيلا.

حسن بن جوا

Bookmark and Share

Comments are closed.

صورة اليوم

ريشة العربي الصبان