“توحشناك” بزاف..عزيزة جلال

“توحشناك” بزاف..عزيزة جلال

خلقت الحلقة الأخيرة من البرنامج الفني الأسبوعي “توحشناك” على “دوزيم” التميز، وعبرها وصلت رسائل كل المغاربة من محبي وعشاق الفنانة المغربية المعتزلة عزيزة جلال، رسائل تنم عن اشتياق كبير لها وشغف عارم بصوتها الذي مازالت ذاكرة الغناء العربي تحفظه رغم ابتعداها عن الساحة الفنية منذ 28سنة، واختيارها التواري نهائيا عن الأضواء والاستقرار الأسري ومخلفة وراءها حبا خالصا من قبل الجماهير المحلية والعربية، وقبله تساؤلا عريضا حول سبب هذا الخيار/الغياب..

حلقة “توحشناك” الخاصة بعزيزة جلال، أيقظت في كل من أحب هاته الفنانة حنينا إلى زمن صدحت فيه بأعذب الأغنيات التي حملت توقيعات كبار الفن في المغرب والعالم العربي على غرار: الراحلين عبد النبي الجيراي ورياض السنباطي وسيد مكاوي وبليغ حمدي.. وهي حلقة تستحق تقديرا للطاقم الذي أنجزها، وعلى رأسهم الفنان الإعلامي سعيد الإمام بصفته معدا للبرنامج وصاحب فكرته، ومخرجه شرف الدين عنبري والمسؤول عن مصلحة التوثيق السمعي البصري كريم عبد الحميد..

وفاء للتصور العام لبرنامج “توحشناك”، فإن حلقة الفنانة المعتزلة عزيزة جلال تضمنت  شهادات عديدة من وردت على أسماء فنية وازنة مغربية، على رأسها مكتشفها الفنان المغربي الراحل عبد النبي الجيراي، مكتشف أغلب المواهب الفنية التي أصبحت نجوما في عالم الغناء، دون إغفال الفنان القدير عبد العاطي آمنا انطلاقا من رئاسته سابقا لقسم الموسيقي بالإذاعة والتلفزيون وعضويته في لجنة الألحان، والفنان محمد الغاوي الذي شغل منصب محافظ برنامج “مواهب” تحت إشراف الراحل الجيراري. كما قدمت ضمن للحلقة شهادات متخصصة، جاءت على لسان الباحث الموسيقي أحمد عيدون وأستاذة مادة الغناء جوانا روسو.. دون أن تغفل الحلقة الإدلاء بشهادات مقربين من عزيزة جلال، على غرار المحامي ادريس بوزيان  صديق الأسرة والفنانة المغربية المقيمة في مصر حكمت..

وسيرا في منحاه التكريمي وطابعه الاحتفائي، فإن حلقة “توحشناك” الخاصة بعزيزة جلال عرضت لقطات من السهرات التي كانت أحيتها داخل المغرب و خارجه، إضافة إلى مقتطفات مصورة من أغنيات خليجية قدمتها سابقا خلال فترة إقامتها في دولة الإمارات العربية المتحدة قبل أن توجه نحو العاصمة المصرية القاهرة..

شهادة  الفنان المغربي القدير الراحل عبد النبي الجيراري في حق عزيزة جلال، حملت بين كلماتها بعضا من العتب واللوم والسبب اختيارها الهجرة نحو الشرق، حيث قال “لماذا هاجرت عزيزة وغيرها؟ المغرب فيه كل خير.. مستأنفا شهادته في حق عزيزة بقوله ” “كنت أول من ضحى مع الشباب في المغرب.. وأتذكر أنه رافق عزيزة والديها حين تقدمت للمشاركة في “مواهب”.. لقد كانت عزيزة صغيرة جدا كما كانت سميرة أيضا”..

الفنان القدير عبد العاطي آمنا الذي روى حكاية تعرفه إلى عزيزة جلال، قائلا “حينها كنت أشغل منصب رئيس قسم الموسيقي بالإذاعة والتلفزيون وعضوا في لجنة الألحان، وأذكر  حينها أن موظفة بالتلفزيون حضرت إلى مكتبي وبصحبتها آنسة بغرض اختيار صوتها، وهاته الآنسة كانت هي عزيزة جلال..وبعد أن استمعت لها اكتشفت إمكانياتها الصوتية الرائعة.. وفعلا أقول إنها من أجمل الأصوات العربية، وللأسف أن مسيرتها الفنية قصيرة .. افتقدناها وفقدتها الساحة الفنية في فترة مبكرة جدا”..

الباحث الموسيقى أحمد عيدون، أدلى بشهادته في حق عزيزة جلال مركزا على أنه رغم أن احترافها المتميز للغناء لم يتعد عشر سنوات، فإن عزيزة وصوتها بقيل خالدين في ذاكرة الغناء العربية، وظلت صورة مشرقة جعلت العديد من المطربين الحاليين يعيدون تقديم أغنياتها للجيل الجديد”.. متسائلا في هذا السياق حول السبب  الذي جعل هذا الصوت الرخيم يكتسب هاته الشهرة ويبقى خالدا في الذاكرة لدى المستمعين والاحترافيين في العالم الفني العربي؟ هل هو الصوت أم هي الشخصية الفنية الفذة ذات الأخلاق العالية التي منحت صورة مشرقة عن الفنانين المغاربة، أم هي الفترة التي ظهرت فيها عزيزة جلال خصوصا خلال وجودها في الإمارات العربية قبل توجهها إلى مصر، حيث ساد الاعتقاد حينها بأنها إماراتية إلى أن صرحت سنة 1976 أنها مغربية  وتتقن الفن الخليجي..

الفنان محمد الغاوي ذكر أنه عاش مع عزيزة جلال اللحظات الأولى من مسيرتها الفنية، حين شغل منصب المحافظ ضمن برنامج “مواهب” للراحل عبد النبي الجيراري، حيث قال بهذا الخصوص “حضرت عزيزة للمشاركة في البرنامج رفقة والديها من مدينة مكناس، وبعدما غنت أغنية للراحلة اسمهان  أثارت تفاعلا جماهيريا كبيرا خصوصا أن الأغنية صعبة جدا تتطلب إمكانيات صوتية مهمة”..

سلطت حلقة “توحشناك” الضوء على الجانب الخاص أيضا من حياة عزيزة جلال، من خلال شهادة الفنانة المغربية المقيمة في مصر حكمت التي ذكر في الحلقة، أنها صديقة مقربة من عزيزة، قائلة في حق صديقتها ” إنها الفنانة الغائبة الحاضرة التي رغم اعتزالها منذ حوالي ثلاثين سنة، مازالت موجودة في قلوب عشاقها ومحبيها.. عزيزة بدأت مسيرتها الفنية في زمن الفن الجميل وأعطت الشيء الكثير للفن دون تفكير في الجانب التجاري.. لقد غنت فقط لأنها تعشق الفن”.. أما ادريس بوزيان صديق العائلة، فأكد ضمن شهادته على أن عزيزة  أم لثلاثة أبناء: بنتان وولد، وعلى عكس ما يشاع، فإنها  تعيش في المملكة العربية السعودية وسط عائلي هادئ ملؤه الحنان والمحبة.. لقد كانت عزيزة تدرس في ثانوية “للا أمينة” بمكناس، وكانت لديها ميولات فنية من خلال ترددها على المعهد البلدي لتلقي دروس في الصولفيج”..

وعلى وقع كلمات أغنيتها “حرمت الحب علي”، اختتمت حلقة “توحشناك” الخاصة بالفنانة عزيزة جلال الغائبة عن الأعين وعدسات المصورين والحاضرة في قلوب الجماهير المغربية والعربية التي رددت معها مقاطع روائعها الغنائية: “مستنياك” و”حرمت الحب علي” و” يا الله نتقابل سوا “في دبي فلة” وغيرها من الأغنيات كثير..

إكرام زايد

Bookmark and Share

Comments are closed.

صورة اليوم

ريشة العربي الصبان