مصنف | فنون

«إكس فاكتور» والخلطة السحرية

«إكس فاكتور» والخلطة السحرية

أطلقت قنوات روتانا و«سي بي سي» المصرية الأسبوع الماضي الطبعة الثانية من برنامج «إكس فاكتور» في نسخته العربية، بعد نظيرتها الأولى التي توجت فيها المتسابقة المغربية رجاء قصابني سنة 2007..

وكما هو معلوم، فإن البرنامج يندرج في خانة برامج اكتشاف المواهب الغنائية العربية، والتي يستفيد متوجوها بالعديد من العروض، على رأسها التعاقد مع إحدى شركات الإنتاج والحصول على امتيازات أخرى..فالفائز في برنامج «إكس فاكتور» في موسمه الحالي، وحسب الدعاية المخصصة للبرنامج، سيحظى بـ«أكبر جائزة في العالم العربي، وبتعاقد مع أكبر شركتي إنتاج «سوني ميوزيك» و«روتانا» وعقد إعلان مع إحدى شركات المشروبات الغازية العالمية يخول له الانضمام لمجموعة نجومها على مستوى الشرق.. وهي عروض مغرية بالنسبة للمشتركين الذين يود كل واحد منهم الحصول عليها، بعد نهاية مختلف مراحل التسابق التي تقيمها لجنة تحكيم، مكونة من أربعة نجوم الفن العربي: الإماراتي حسين الجسمي واللبنانيون وائل كفوري وكارول سماحة وإليسا.. وتتلخص مهمة هؤلاء، وفق ما يدلون به في دعاية البرنامج ذاته، في البحث والتنقيب عن هذا «الإكس فاكتور» وإيجاده في المتسابقين الماثلين أمامهم.. لكن قبل هاته النتيجة المتوخاة، ما هو يا ترى هذا الـ «إكس فاكتور» الذي ينقب عنه أعضاء لجنة تحكيم البرنامج؟ هل هو ياترى الصوت المميز؟هل هي يا ترى الموهبة الفنية الفذة؟ هل هي يا ترى الإطلالة الجميلة أم هل هو الحضور اللافت على خشبة المسرح؟ هل هل القبول الجماهيري؟ لا هذا ولا ذاك، بل إن هذا الـ «إكس فاكتور» هو ذلك الشيء الغريب الذي يتوفر في المتسابق وفق ما يدلي به أعضاء لجنة التحكيم، حين إجماعهم على تمكين أحد المتسابقين من العبور إلى الدور الموالي من التنافس..حيث يبني هؤلاء قراراتهم على أن هذا المتسابق  يحتوي على الـ «إكس فاكتور» المبحوث عنه، رغم افتقاره لمجموعة من الأمور على غرار حلاوة الصوت أو التمكن في الأداء.. كما أن هدف البرنامج أيضا، وفق ما تدلي به الفنانة اللبنانية إليسا في الوصلة الدعائية، يتمثل في أن يحقق الألبوم الغنائي الأول لمتوج «إكس فاكتور» أعلى مبيعات على مستوى العالم العربي..

ماسبق ذكره، يقود إلى خلاصة مفادها أن المعايير التي أصبحت تحكم اليوم واقع حال برامج اكتشاف المواهب الغنائية العربية مختلفة تماما عن الماضي،  حين كان المهم هو الموهبة والصوت أولا، ثم الحضور والشكل والإطلالة ثانيا.. وخير مثال على ذلك، برنامج «استوديو الفن» وعرابه سيمون أسمر الذي يعود إليه الفضل في ظهور العديد من نجوم الفن اللبناني، على غرار وائل كفوري ونوال الزغبي ورامي عياش وديانا حداد وعلاء زلزلي، وقبل هؤلاء نجوى كرم ووليد توفيق وراغب علامة والمعتزل ربيع الخولي.. حينها كانت غاية سيمون أسمر، البحث عن أصوات جميلة تواصل مسيرة الفن اللبناني أولا ثم العربي في مرحلة ثانية، في أن غاية «إكس فاكتور» البحث عن «X عامل» في المشتركين والذي ربما يقصد به خلطة سحرية تمزج بين غرابة  خامة الصوت والشكل والأداء وأشياء أخرى، بعيدا عن الموهبة الفنية والإحساس العالي اللذين قادا حسين وكارول ووائل وإليسا نحو التميز، ثم التألق والنجومية..

إكرام زايد

ikramzaid1976@yahoo.fr

Bookmark and Share

Comments are closed.

صورة اليوم

ريشة العربي الصبان